"أم الكني".. حدوتة كبيرة

الاثنين 16 إبريل 2018 13:06
كتب: نهى حمدي

من بين كلام كثير نردده من غير ما نعرف أصله وفصله "هو جيه منين ورايح فين " المهم إنه هو معبر "لايق على الموقف وخلاص"، ومن ضمن الكلام "اللي بنكرره كتير" كلمة "أم الكني" ونستخدمها لنعبر بها عن عدم اهتمامنا بجدية الكلام "اللي بنسمعوا" أو نختصر بها "السطل".

"أم الكني" كلمة لم تأتي من فراغ فهي ليها امتداد طويل، فأيام محمد علي باشا حاكم مصر كان مسموح بتجارة الحشيش والأفيون علني في الأسواق العامة ولكن بشكل مقنن،"في الوقت ده كان التجار كتير"من بينهم جليلة أنور محروس ولدت سنة 1840 وورثت عن والدها تجارة الحشيش.

لتنزل جليلة إلى السوق بيع وشراء "حاجة أخر ألاجه" ولكن الحرام "مبيدومش"، الدولة في عهد الخديوي إسماعيل طلعت قانون تجرم فيه تجارة الحشيش، ومن هنا كانت الصدمة للحشاشين لأنه منع عنهم الكيف وسلب منهم حرية تعاطي الحشيش في الوقت والمكان "اللي على مزاجهم".

فكرت الست جليلة بعد ما كان حال الحشاشين "ماذا بنحن فاعلون؟" في استكمال مسيرتهم في التعاطي لكن بعيد عن عين الدولة حارت ودارت بين الأماكن التي من الممكن أن يجتمع فيه الحشاشون بعيد ومن "غير ما يتاخدوا كلابوش" لتستقر على بدورم القهوة الخاصة بها، وقالتها جملة واحدة "اللى عايز يشرب يشرب بس يتكن فى بدروم القهوة".

فرح الحشاشون بالخبر وكان كل ما أحد منهم يسأل على مكان يحشش فيه كانت الإجابة "اتكن عند الست جليله واعمل اللي أنت عاوزه"، لتشتهر بين أوساط المحششين وتكون أشهر من نار على علم في مصر، واتعرفت بأم الكني في مصر، ومن وقتها وإحنا نستخدم الكلمة مات المحششون القدامى وفضلنا إحنا نكررها من غير ما نعرف الحدوتة.