الأمهات والبنات وبينهما الزواج .. "يا أنا يا هي"

الاثنين 4 ديسمبر 2017 12:54
كتب: نهى حمدي

 جو مشحون بطاقة أشد خطرًا من طاقة الكهرباء يسود داخل كل عائلة يكون من بين أفرادها أم وإبنة وصلت إلى أعتاب عمر الزواج، يعلو "فولت" الشحنة مهددًا السلام السائد بين الأم وابنتها عندما ترفع البنت شعار"لا للزواج نعم للسنجلة"، كان مساء ذاك اليوم ينذر باشتعال حرائق ناجمة عن "فولت"عالي بين رحاب  الشابة صاحبة الـ 24 ربيعًا ووالدتها التي لم تمتلك سواها، دخلت رحاب إلى غرفتها لتجد بعض من أدوات المطبخ الجديدة المغلفة على سريرها تستشيط غضبًا ويعلو صوتها فجأة "يوووووه يا ماما هو مفيش فايدة  مش هتبطلي تجيبي الحاجات ديه، أنا مش هتجوز أكررهالك انا مش هتجوز يا ماما"، تخرج من غرفتها لتجد أمامها والدتها وعلامات الغضب والضيق يسكن ملامحها لترد عليها "هو ايه اللي مش هتتجوزي البنت في الآخر مالهاش غير بيتها وجوزها".

 تهدأ الأم مليًا ثم تقول بصوت خالطه حنان دافء"يا بنتي حرام عليكي انا  عايزة أفرح بيكي، قوليلي لو جرالي حاجة انتي هتعملي ايه في دنيا طويلة عريضة مش هتسلمي فيها من كلام الناس"، تخونها دموعها وتبدأ في السقوط "يا بنتي الجواز أمان برضوا هتلاقي اللي يحميكي وواقف في ضهرك "، تنظر لها رحاب صاحبة الـ 24 عامًا وقد اخمدت ثورتها دموع أمها "يا ماما مستقبلي برضوا  مهم ودراستي مهمه بدل ما اجيب طقم صيني بـ 10 آلاف جنيه اقدم على منحة أو دبلومة، لو اتجوزت واحد ممكن يخوني لكن مستقبلي مش هيخون، فهمتيني يا أمي؟"، ترد عليها الأم وفي عينيها نظرة تهكم شديدة" أبقي خلي التعليم ينفعك وخليكي  تروحي يمين وشمال لحد ما تعجزي وتفضلي لوحدك في الدنيا من غير حد، أمشي من وشي بقى وبرضوا  هتتجوزي غصب عنك يا رحاب" قالتها الأم بغيظ شديدثم تركتها ورحلت.

في بيتٍ آخر وعلى إمتداد بعيد كان يدور نقاش هادئ قائم على تفاهم واضح بين دينا وأمها، كانت دينا أعدت قائمة من الأماني التي تود أن تحققها قبل بلوغها سن الـ 30، تجلس إلى جوار والدتها وتبدأ في سردها قائلة" ماما أنا قررت ابدأ في الدراسات العليا بالجامعة الأمريكية"، بعد أن استمعت والدتها  لكلام ابنتها جاء ردها"هتعملي ايه بالدراسات العليا عايزة تعملي ايه؟"، تقاطعها دينا مجيبة على تساؤلها" عايزة اخلص الماجيستير واسافر بره عشان فرصة شغل أفضل وأرفع رأسك، انتي عارفة يا ماما مش لاقيه حاجة أعملها هنا ومش بفكر في الجواز دلوقتي أو حتى بعد فترة"، تتنهد الأم تنهيدة طويلة وكأنها تعلن عن طول بالها وموافقتها " بصي يا دينا انا هدعمك في اللي أنتي عايزاه تعليمك ومستقبلك عندي أهم، وأكيد هيجيلك يوم وهتتجوزي مش هضغط عليكي في حاجة بس متقوليش مش هتجوز" لينتهي الحديث بينهم بقبلة طبعتها دينا على خد أمها لتمضي إلى أمانيها تحققها.

"رفضي للجواز هو إن شئ طبيعي مش إنجاز ممكن يتضاف للبنت على المدى البعيد أو القريب هيحصل" قالتها نسمة طالبة العام الأخير بكلية الهندسة، بوجه متعجب من تهافت البنات على دخول قفص الزوجية، جذبت تلك الجملة أذن الدتها لترد عليها" ايه وجهة نظرك يا نسمة عشان تقولي كده؟"، تلتفت لها نسمة قائلة" شايفة إنه الجواز  بيعطل كتير في تحقيق الطموح والأحلام حتى لو كان الزوج متفهم هيجي عليه وقت ومش هيستحمل إن أنا أكون بحقق نجاح وهو لا، أحلامي كتير ومش هتجوز إلا لما أحققها"، تقبلت الأم الكلام بصدر رحب وإبتسامة هادئة رافعة يديها" ربنا يقدملك اللي فيه الخير، ويهديكي ".