عندما مات ألف شخص.. الحدوتة الكاملة لأكبر قصة انتحار في التاريخ

الأربعاء 18 يوليو 2018 14:00
كتب: ندا عصام

"قتلوا أطفالهم أولا ثم انتحروا جميعا فتغطت الأرض ببساط من الجثث البشرية".. شهد يوم 18 نوفمبر 1978، عملية انتحار جماعي تعتبر من أكبر العمليات الإنتحارية الذي حدثت في تاريخ البشرية، وكانت علي يد الزعيم الديني "جيم جونز"، الذي اقنع عدد كبير من الأشخاص وسيطر على عقولهم بالانتحار والتخلي عن أرواحهم..

 

من جيم جونز ؟

ولد "جونز" سنة 1931، والدته هي ليناتا جونز كانت امرأة مستقلة، لحقت بابنها إلى غيانا، ووالده هو جيمس ثورمان جونز، وكان محاربًا في الحرب العالمية الأولى، فكان "جونز" يعاني من قلة الرعاية، فوالدته دائما منشغلة بالعمل، وقال من قبل لرعيته أنه لم يحصل على الحب، وأنه لا يعرف ما هو جحيم الحب!

 

تخرج "جونز" في المدرسة الثانوية، وكان يهتم بالطب، وحين كان يعمل بالمستشفى التقى زوجته، "مارسلين بالدوين"، وهي طالبة تمريض تزوجها عام 1949، ودرس كطالب قس في الكنيسة الميثودية عام 1952، ولكن قرر أن يؤسس كنيسته الخاصة، كما جاء في الحلقة الوثائقية، "ما قبل الكارثة حادث الانتحار الجماعي في جونز تاون".

كان "جونز" الطفل المؤذي والمزعج، من وجهة نظر الحي الذي يسكن به في ولاية "إنديانا"، ويُحب دائمًا أن يرتدي ثوب الواعظ الديني.

 فبدأ "جونز" من مرحلة الصغر حياة الوعظ الديني، فقد كان يقدم خطبًا دينية في المدرسة.



وفي عام 1956 أسس جيم جونز، "معبد الشعوب"، داخل ولايته، واتبعت الكنيسة التعاليم البروتستانتية عام 1960، وعين "جونز" الأب الروحي لها عام 1964، سادت العنصرية في الولايات المتحدة، وهو أكتر ما يزعجه، حيث التفرقة العنصرية حتى في الكنائس، فقد دعا لنبذ العنصرية والمساواة، وكان مع الفقراء والمضطهدين، خاصة من السود، كان يرى أن عائلته تمثّل قوس قزح، فقد تبنى وزوجته طفلًا أسود وآخر أبيض و3 أطفال كوريين.

كان "جونز" مختلفًا تماما عن البيئة المحيطة بدعوته لتكامل الأعراق، وهو ما خشي منه المقيمون، ومن هنا تعرضت زوجته للاعتداء والبصق من قبل المارة.

 

وقرر "جونز" في عام 1965، أن يقيم مدينته المثالية، وينقل أتباعه إلى شمال كاليفورنيا، حيثُ كان قادرًا هناك على جذب المزيد من الأتباع، ممن لا يعرفون عنه شيئًا، وبالفعل حظى على احترام السياسيين الليبراليين في سان فرانسيسكو، وبشّر بالشيوعية في سياق المسيحية، ودعا لمجتمع متماسك على استعداد للتضحية من أجل الصالح العام، وجذب الأعضاء عبر وعود المعجزات كعلاج السرطان والعمى، ويقال إنه استخدم أسلوب غسيل الدماغ والإذلال والترهيب والتجسس والعزلة.

وفي أعوام الستينيات والسبعينيات كانت مسرحًا لدعاة التحرر والانعتاق من كل دين أو ضابط، أدى إلى ظهور عشرات الطوائف الدينية الجديدة، وكان أغلب هذه الحركات من المراهقين والشباب البيض.


مشروع معبد الشعوب

وبدأ "جونز" عام 1974، بتحركه لنقل أتباعه لـ«غيانا» وهي دولة اشتراكية في أمريكا الجنوبية، وأخذ معه أكثر من 1100 شخص من أتباعه إلى مشروع مدينة هناك، أطلق عليها «جونز تاون»، ومن هنا كانت تصرفات "جونز" غريبة وقاسية، فأجبر الأتباع على العمل اليدوي لمدة ساعات طويلة جدًا، واستمر بالتحقيق معهم وعزلهم عن العالم الخارجي، فأخبرهم بأن هناك انتشارًا للعنف والفوضى في أمريكا، ووصل الأمر لإيهام "جونز" اتباعه بأنهم تحت التهديد، فبدأ يقدم فكرة الانتحار الثوري.



وقدمت عائلات من المعبد التماس إلى حكومة الولايات المتحدة للتحقيق فيما يجري، وتوجه عضو الكونجرس الأمريكي ليو رايان، عام 1977، مع صحفيين وأقارب أعضاء المعبد إلى جونز تاون، وبعد 3 أيام التقى بجونز وأتباعه، والذين عبر بعضهم عن رغبتهم بترك المعبد.

ورتب "رايان" لسفر 17 من الأتباع المنشقين إلى الولايات المتحدة، ومن جهة أخرى كانت المجموعة تستعد للسفر مع عضو الكونجرس هاجمتهم جماعة مسلحة وأطلقت عليهم النار، أدى لمقتل رايان وأحد الأتباع السابقين وثلاثة صحفيين.



مذبحة الانتحار الجماعي

وبعد مقتل عضو الكونجرس، حرص "جونز" على القاء كلمة ختامية أمام رعيته، وقال لهم أن طائرة عضو الكونجرس، كانت على وشك التحطم، وأن ذلك قد ينبّه الحكومة الأميركية عن مكانهم، ما قد يشكل تهديدًا على حياتهم.

 وأقنعهم أن الجيش الأمريكي سيقصف مكانهم ويعذبهم، وقال أن الوقت قد حان للانتحار الثوري. حينها توسلت سيدة تُدعى كريستين ميللر لجونز بألا يفعلها، لكن الجموع هتفت ضدها بقوة.


وفي يوم 18 نوفمبر عام 1978، وبالتحديد في تمام الساعة الخامسة مساء قام "جونز" بتوزيع مشروبات الفاكهة المسممة بالسيانيد، وقد سمم الأهالي أبناءهم الرضع والأطفال، ومن ثم أقدموا على تسميم أنفسهم تحت تهديد السلاح، ومن يخالف ذلك فسيكون عقابه شديدًا.


وبعدها بساعات المكان كان عبارة عن جثث المنتحرين من أطفال لنساء لرجال، وكانت تتعالى صرخات الأطفال الذين لم تحتمل أجسادهم النحيلة هذا الألم الكبير، أما بالنسبة للكبار فكانوا يتلوا على الأرض يمينًا ويسارًا، كان جيم لا يزال يخطب بالناس، ويحثهم على الانتحار للراحة والتخلص من هذا العالم، ولم يلق بالًا لكل الألم الذي أحدثه لمن حوله.




وفي النهاية انتحر جيم جونز، عن طريق رصاصة بالرأس، ولم أحد يعرف اذا كان هو الذي انتحر أم أحد قتله، ولم ينجو غير أربعة أشخاص من الحادثة، اثنين من كبار السن ممن ناموا بين المنتحرين وآخرين قاما بالاختباء، والذين رووا تفاصيل اليوم الأليم كما جاء في الحلقة الوثائقية، "ما قبل الكارثة حادث الانتحار الجماعي في جونز تاون".