ما بين الشر والكوميديا.. إزاي السينما قدمت شخصية الطبيب النفسي ؟!

الثلاثاء 31 يوليو 2018 11:39
كتب: ندا عصام , محمد عباس



شخصية الطبيب النفسي شخصية مليئة بالتفاصيل الخاصة جدا، ومثيرة للإعجاب، والفضول، وهذا ما جعل صناع السينما المصرية يقدمونها في أشكال مختلفة على مدار تاريخ الفن السابع في مصر، ما بين "إبنك مجنون يا حج" على لسان لطفي لبيب في فيلم "كركر"، وبين جدية العظيم محمود المليجي في بئر الحرمان، قدمت لنا السينما المصرية شخصية الطبيب النفسي بكل أنواعها.


في رائعة سعاد حسني "بئر الحرمان"، الفيلم المأخوذ عن قصة للكاتب إحسان عبد القدوس، يظهر محمود المليجي في دور الدكتور النفسي "طلعت"، الذي يعالج سعاد حسني "ناهد" ، من حالة انفصام تسببت في ظهورها بشخصيتين، ولكنه استطاع أن يساعدها في العلاج من عقدتها الغريبة في نهاية الأمر.



اما في "خلي بالك من عقلك"، الفيلم الذي تم تقديمه عام 1985، قدم لنا جلال الشرقاوي، نموذج أخر لشخصية الدكتور النفسي، الذي يتعامل مع المشاكل بشكل جاد وحازم يصل لدرجة العنف، فعلى سبيل المثال استخدامه الصدمات الكهربائية كنوع من العقاب، لكنه في النهاية اقتنع برأي عادل إمام في تغيير تعامله مع المرضى.




وفي"اسف على الازعاج"، كان من الطبيعي أن يظهر دور الطبيب النفسي، نظرا لقيام قصة الفيلم على فكرة مرض البطل أحمد حلمي، ويظهر سامي مغاوري، في الفيلم بشخصية الطبيب النفسي، الذي تأتي به والدة المريض "أحمد حلمي" الرافض للعلاج من الأساس، ليحاول مغاوري خداع حلمي بشخصية أحد الراغبين في تأجير منزل يمتلكه المريض، ولكن حلمي الذي قدم شخصية المريض الذكي اكتشف، و"فقس" الحيلة، ليمهد لنا هذا المشهد الهام، مشهدا أخر يعتبر أحد أهم مشاهد السينما المصرية في الألفية الجديدة، عندما اكتشف حلمي أنه مريض بالفعل، وأن والده قد مات.




وكانت السينما المصرية قد قدمت لنا شخصية الطبيب النفسي المجرم في رائعة "المنزل رقم 13" الذي تم تقديمه عام 1952، والذي قدم فيه محمود المليجي دور الطبيب الذي يستخدم مع المرضى التنويم المغناطيسي، ويتحكم فيهم تحكم كامل، ويجعل أحدهم يقوم بإرتكاب جريمة قتل لصالحه، الشر الذي قدمه ايضا محسن سرحان عام 1961 في فيلم "نصف عذراء"، مع الجميلة زبيدة ثروت "زينب"، في شخصية الطبيب، والمريض في نفس الوقت، والذي يسيطر سيطرة تامة على مريضته التي يحبها.



وبشكل كوميدي، قدم خالد الصاوي شخصيته الشهيرة "الدكتور سليمان"، مع النجم الكوميدي أحمد حلمي في فيلم "كدة رضا"، والذي كان يستغل المرضى في القيام بعمليات نصب لصالحه، وتعتبر الشخصية من أهم أدوار "الصاوي" اللي قدمها في السينما المصرية.



ولن تنسى السينما المصرية العظيم عبد المنعم مدبولي في"مطاردة غرامية"، وهو يعالج فؤاد المهندس من حالة عشقه للأحذية الحريمي، والجملة الشهيرة على لسان مريض أخر، "أنا مش قصير أوزعة أنا طويل وأهبل".



وعلى نفس الطريقة الكوميدية، قدم لنا الدكتور شديد شخصية الطبيب النفسي المعالج لرشدي أباظة في فيلم"عروس النيل"، من يستطيع نسيان وصفه لرشدي أباظة قائلا:
 "ده انت لقطة سبحان من ابدعك، يا ملكوت الله".



وفي أخر نسخة للمريض النفسي على الطريقة الكوميدية ظهر فيلم"عصابة الدكتور عمر" حيث قدم 
 مصطفى قمر، ولطفي لبيب العلاج على طريقة الصدمة النفسية.



وربما كانت من أهم، وأبرز ما قدمته السينما المصرية عن الطب النفسي، هو ما تم تقديمه منذ اعوام قليلة في تجربة "الفيل الأزرق"، والتي تعود إلى رواية بنفس الإسم للكاتب أحمد مراد، حيث قام كريم عبد العزيز، ومحمد ممدوح، وخالد الصاوي الذي قام بدور طبيب نفسي في حالة غير طبيعية، قاموا جميعا بتقديم أدوار غير مسبوقة لتجسيد مختلف الأشكال الممكنة لشخصية الطبيب النفسي.