الشيخ محمد.. رحال الصرف داخل البلوعات

السبت 25 نوفمبر 2017 18:00
كتب: نهى حمدي

 في تمام الـ7 ومع كل دقة من دقات الساعة يستيقظ مهرولًا، يرتدي ملابسه ويضع الملابس الخاصة بالعمل في شنطة بلاستيكية صغيرة، يستقل السيارة الأجرة من موقف السيارات بمدينة الصف متجهًا إلى حي المعادي، ليبدأ يومًا جديدًا في عمله، روتين يومي أعتاد عليه محمد حسن، أوكما يطلقون عليه الشيخ محمد منذ 10 أعوام  في شركة الصرف الصحي.

يصل الشيخ محمد إلى حي المعادي مستخرجًا من سترته جدول المناطق الذي سيعمل بها مبدلًا ملابسه ببدلة أخرى حتى يكون مستعدًا لأداء مهام " عمري ما قرفت "، قالها الشيخ محمد وهو يبتسم مستعدًا للنزول داخل البلاعة  " انا  بسيبها على ربنا بكون لابس بدلة واقية فيها حبل واحد بيمسك من فوق والتاني بيتابع معايا لو احتاجت حاجة أو اناوله حاجة سده المياه، ولو حسيت بغاز بتاع البلاعات أو مياه عالية بيطلعوني، والحمدلله محصلش حادثة أو حاجة قبل كده ".

 برضا تام يتحدث فيها عن مهنته " مهمتي اعمل صيانة شهرية لكل البلاعات والصرف الصحي بالحي وانضفهم انا واللي معايا، كل يوم في شارع شكل عشان البلاعات متتسدش وتتقفل من فضلات المحلات والمطاعم والبيوت والدنيا تغرق، يا انسة أحنا  بنشوف بلاوي تحت اشي أزايز مياه جذم وهدوم وخضار وكل حاجة تتخيليها"، يستكمل عمله في تنظيم فريقه ويحكي لـ" اتفرج" عن دخوله المجال "أنا  كنت شغال في المعمار قبل ما شكرة الصرف  تنزل إعلان عايزة ناس يشتغلوا، وأما  شوفت الإعلان قدمت ورقي واتقابلت واتثبت كان مرتبي في البداية 400 جنيه بفضل الله دلوقتي وصل لـ 2500 جنيه والمكافأت السنوية بتتوزع علينا طول مواسم السنة رمضان مولد النبي كده، ولما هطلع على المعاش ليا تأمين ولو حصلي إصابة عمل  بتعالج على حساب الشركة".

بعد أن مضى الشيخ محمد يسرد مميزات عمله إلا أنه توقف عند نقطة واحدة " أنا شغال في الصرف وماسك منطقة الحكومة مغطيها في الصرف، وعايش في منطقة الصرف الصحي قايم فيها على المجهودالذاتي  ولما بيحصل حاجة أنا اللي بصلحها"، يخرج الشيخ من البلوعة بعد أن انهى عمله بها باحثًا عن أخرى حتى تبدأ شمس اليوم في المغيب معلنة ساعة إنصرافه، يعود إلى بيته ليمارس أمور حياته ويفكر في مستقبل أبنائه "ولادي عندي أهم حاجة الحمدلله كلهم في المدارس" وبوجه ضاحك يقول الشيخ" وأنا  بدرس معاهم في الإعدادية، عشان عايز أخلص واخد الثانوية وبعدين ييسرها ربنا واشوف هعمل ايه".

 

 

 

 

 

الكلمات المفتاحية: