القدس خط أحمر.. انتفاضة عربية ضد نقل سفارة أمريكا لـ «مدينة السماء»

الثلاثاء 5 ديسمبر 2017 21:34
كتب: محمد حامد أبو الدهب

انتفاضة عربية، وإسلامية على المستوى الرسمي، تؤهلها الظروف لتحولها إلى حراكٍ شعبي الأيام المقبلة ضد قرار أمريكي محتمل بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس، ما يوصف بأنه اعتراف أمريكي بأن القدس عاصمة إسرائيل.

وتدخل القضية الفلسطينية منعطفًا جديدًا بين إصرار أمريكي على نقل سفارتها إلى القدس، ورفض عربي، وإسلامي، وتحذيرات من خطورة القرار الأمريكي، الذي يُفضي بالضرورة إلى تفجّر الأوضاع خلال الفترة المقبلة.

وأبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، عدد من زعماء الدول العربية نيته في نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس، وهو ما قوبل بالرفض، والتحذير من قادة الدول العربية.

وتلقى رئيس دولة فلسطين محمود عباس، اتصالاً هاتفيا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كشف عن نية الأخير بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن الرئيس عباس حذر من خطورة تداعيات مثل هذا القرار على عملية السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وأضاف، "يؤكد الرئيس مجدداً على موقفنا الثابت والراسخ بأن لا دولة فلسطينية دون القدس الشرقية عاصمة لها وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية".

وتابع أبو ردينة، سيواصل الرئيس اتصالاته مع قادة وزعماء العالم من أجل الحيلولة دون اتخاذ مثل هذه الخطوة المرفوضة وغير المقبولة.

الرئيس عبد الفتاح السيسي حذّر بشدة من خطورة القرار في اتصال هاتفي تلقاه من الرئيس الأمريكي.

وبحسب السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، فإن الرئيس السيسي أكّد على الموقف المصري الثابت بشأن الحفاظ على الوضعية القانونية للقدس في إطار المرجعيات الدولية، والقرارات الأممية.

وتكمن خطورة القرار في تعقيد الوضع بالمنطقة من خلال اتخاذ إجراءات من شأنها تقويض فرص السلام في الشرق الأوسط، كما أشار الرئيس السيسي.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حذر من خطورة اتخاذ أي قرار خارج إطار حل شامل يحقق إقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكّدًا أن " القدس هي مفتاح تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم".

ووصف السعودية الإجراء الأمريكي المرتقب بأنه "تداعيات بالغة الخطورة"، مشيرة إلى أن ذلك سيستفز مشاعر المسلمين. 

وبعث ‏العاهل المغربي محمد السادس برسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باسم 57 دولة عربية وإسلامية يحذره من نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

وأعرب أحمد عبد الرحمن الجرمن مساعد وزير الخارجية الإماراتي، عن قلق دولة الإمارات البالغ من القرار الأمريكي المحتمل.

وأوضح أن الإقدام على هذه الخطوة يعد إخلالًا كبيرًا بمبدأ عدم التأثير على مفاوضات الحل النهائي، ويخالف القرارات الدولية، التي أكدت على حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والراسخة في القدس.

لم تتوقف ردود الفعل الرسمية على الدول العربية، فحذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مكالمة هاتفية مع ترامب، من القرار قائلا:"  يجب حل القضية من خلال مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

وحذّر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، خلال لقائه اليوم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، من تجاهل بعض الدول إلى نقل سفاراتها إلى مدينة القدس، قائلا: "لو فتح باب نقل السفارات الأجنبية إلى القدس، ستُفتح  أبواب جهنم على الغرب قبل الشرق".

وأشار شيخ الأزهر إلى أن الإقدام على هذه الخطوة سيؤجج مشاعر الغضب لدى جميع المسلمين، ويهدد السلام العالمي، ويعزز التوتر والانقسام والكراهية عبر العالم.

وأكد مندوبو الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، أن السلام الشامل والعادل لن يتحقق إلا بعودة مدينة القدس إلى السيادة الفلسطينية باعتبارها عاصمة لدولة فلسطين.

واستنكرت لجنة المندوبين الدائمين للدول الأعضاء بالمنظمة - في البيان الختامي للاجتماع الاستثنائي الذي انعقد، أمس، تغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس الشريف.

وأعرب البيان عن القلق من محاولات نقل البعثات الدبلوماسية إلى القدس، مؤكدا أن الأمة الإسلامية والدول الأعضاء لن تقف مكتوفة الأيدي، ولن تقبل بأي إجراء عدائي ينتقص من وضع مدينة القدس.

ودعت حركة "حماس" الشعب الفلسطيني بكل فصائله، وقواه الحية، وشباب الانتفاضة لجعل الجمعة المقبلة يوم غضب في وجه الاحتلال الإسرائيلي لرفض القرار الأمريكي المحتمل.