اللقطات اللي واخدينها كلها "مش طبيعية".. حكاية الكاميرا الخفية

الأحد 27 مايو 2018 22:15
كتب: Amira

"اللقطات اللي واخدينها كلها طبيعية"، بهذه الجملة يبدأ التتر الشهير لبرنامج الكاميرا الخفية في مصر بالمزيكا الشهيرة للملحن المصري محمد هلال، والتي اعتاد عليها أجيال الثمانينات والتسعينات، وبدأ المشوار بمقالب خفيفة من فؤاد المهندس، والمخرج اسماعيل يسري في عام 1983، حيث تحمست حينها وكالة طارق نور للفكرة، وانطلقت شرارة برامج المقالب.


ومن الواضح أن الفكرة في مهدها كانت "بدعة"، حتى أن فؤاد المهندس في ذلك الوقت اضطر لشرح فكرة الكاميرا الخفية، وانها مستوحاة من برنامج أجنبي مشهور، لم يكن هناك في ذلك الوقت يوتيوب، ووسائل مفتوحة كافية لجعل الشريحة الأغلب من الجمهور تتطلع على البرامج الشبيهة في العالم، والتي كانت تسبقنا بسنين ضوئية كعادتها.




استعان بعدها إسماعيل يسري بالفنان إبراهيم نصر بدءا من 1996، وقدم حوالي 180 حلقة وشخصيات مختلفة، ولعل أشهرها شخصية "زكية زكريا"، والتي جعلت أجيال ذلك الوقت تردد "انفخ البلالين يا نجاتي"، إبراهيم نصر كان يبالغ أحيانا في افتعال المقالب، وقد نتفق أن بعض المقالب نتج عنها إهانات للضيوف، ولكن رغم ذلك كانت الفكرة رائجة جدا، والجمهور تغاضى عن ذلك خصوصا أن في نهاية كل حلقة كان إبراهيم نصر يسأل الضيف "عايز تذيع قول ذيع"، وفي أحيان كثيرة كنت أتعجب من "ذيع" بعد مواقف بجرعة إهانة عالية للغاية.


وبدأ بعدها أيضا في أواخر التسعينات برنامج "اديني عقلك" الذي كان يقدمه ممثلين مغمورين واستمر  لأكثر من 15 عام.


بداية فكرة مقالب الفنانين


في عام 2001 قام حسين الإمام بتقديم سلسلة من برامج المقالب كلها باسمه "حسين على الناصية"، و"عفاريت حسين الإمام"، و"حسين في الإستوديو" و"حسين عالهوا"، ودي كانت بداية التسلسل في برامج المقالب التي يقدمها الفنانين، وفكرة أن يكون البرنامج بإسم مقدمه مثل سلسلة أفلام اسماعيل يس الشهيرة.


وحتى ذلك الوقت كنا لم نزل في "السويت سبوت والحياة رايقة وجميلة"، والبرامج تحوى جرعة كافية من الترفيه، وقليل من "الحزق" لإبهار الجمهور، وفي كل الأحوال "حسين جميل ملناش دعوة بيه".


نشوى مصطفى أيضا كان ليها تجربة في 2002 ببرنامج "نجومنا في اليابان" حيث كانت تتقمص شخصية صحفية يابانية في لقاء مع فنان في كل حلقة، ولكن نشوى مصطفى نفسها لم تكن في شطارة حسين الإمام في هذا النوع من المحتوى لكن "مايضرش اهو كله بيجرب".


ثم ظهر "حيلهم بينهم" في 2008 في نفس السكة الرائجة لمقالب المقابلات مع الفنانين، ولكن بجرعات "تهزيق" زيادة، وتم انتاج جزء ثاني منه في 2012 "حيلهم بينهم الصلح خير" حيث تم تغيير المعالجة إلى الطلب من الفنان أن يقدم برنامج للمصالحة بين أشخاص من الجمهور ويقوم المخرج والضيوف باستفزاز الفنان.

وايضا في 2009 جربت الفنانة هنا شيحة حظها "مجتش عليها يعني" ببرنامج"100.7"، وطبعا ليس من الضروري ذكر معلومة أن برنامجها كان في نفس "سكة" مقالب مقابلات الفنانين واستفزازهم بمداخلات غريبة من الجمهور، وفي نفس السنة قدم الفنان أكرم الشرقاوي برنامج "لاسوستا" حيث كان يلعب دور مذيع إيطالي يقوم بعمل مقابلات مع فنانين ومذيعين ودعاة بطابع كوميدي.


أما في 2010 تم تغيير "البلوت" قليلا ، وتم عرض برنامج "بفلوسي"، وهو عن ثري خليجي يتعاقد مع نجوم مصريين على أعمال فنية ويحاول استغلالهم بفلوسه.


وفي 2010 أيضا دخل مجال برامج المقالب لاعبو كرة القدم حيث قدم بركات برنامج "بركات ملك الحركات"، وخصص مقالبه لنجوم كرة القدم، محاولات لاعبي كرة القدم لم تنتهي عند بركات حيث قدم  إبراهيم سعيد "المشاغب" في 2015، ولكن المقالب لم تكن فقط مع لاعبي كرة القدم ولكن مع نجوم الفن أيضا.



الطفرة في برامج المقالب


ثم جاءت الطفرة في برامج المقالب، والتي كانت في 2011، وظهرت بوضوح في عدد برامج المقالب المقدمة خلال العام الواحد و التكاليف الانتاجية وتحولت على مدار السنين لبرامج تجارية "صرف" يتهافت فيه المقدمين لتجميع أكبر قدر من الفنانين المثيرين للجمهور مع قدر أعلى من المقالب المربكة في سباق مريب نحو محتوى مهين في أحوال كثيرة.


بدأ رامز جلال سلسلته الغريبة "مخلصناش منها لحد النهارده" ب "رامز قلب الأسد" في 2011 وبعدها "رامز تعلب الصحراء" في 2012 و"رامز عنخ آمون" في 2013. ثم أكمل الرحلة ب "رامز قرش البحر" في 2014 و"رامز واكل الجو" في 2015 و"رامز بيلعب بالنار" في 2016 وأخيرا "رامز تحت الأرض" و"رامز تحت الصفر" في 2017 و 2018.


في خلال رحلتنا مع برامج رامز جلال "اللي بيخبطنا بيها سنة ورا التانية" قام فنانين آخرين بمحاولات مستمرة لإعادة انتاج برامج على نفس موجة رامز جلال. أبرزهم كان محمد فؤاد ببرنامج "فؤش في المعكسر" في 2014 وهاني رامز في سلسلة "هاني في الأدغال" في 2016 و"هاني هز الجبل" في 2017، وكان لهاني رمزي تجربة واحدة لم يحتوي فيها اسم البرنامج على اسمه وهو "هبوط اضطراري" في 2015.


كان هناك أيضا محاولات من فنانين أقل في النجومية مثل برنامج"التجربة الخفية" في 2015، و كان يقدمه شادي ألفونس وخالد منصور وتجربة للفنانة انتصار في 2012 في برنامج "فابريكانو"، والجدير بالذكر ان الفنانة انتصار في برنامجها استضافت رامز جلال شخصيا. وأيضا في 2015 قام الفنان عمرو يوسف بتقديم برنامج "مشبه عليك" وفيه يقوم الفنانين بعمل مقالب في الناس العادية.




غير تجارب لم تستمر زى "مكنش يومك" في 2011 و"قدها ولا مش قدها" في 2015 وغيرها من الانتاجات التي كانت تحاول إشراك الجمهور في المقلب مرة أخرى عوضا عن الفنانين.


مع كل تلك الإنتاجات يظل برنامج رامز جلال الأكثر مشاهدة واستمرارية والأعلى في تكاليف الإنتاج.


برامج المقالب بجد ولا تمثيل؟


البرامج لها طابع مشابه والفنان الواحد قد يكون ضحية مقلب كل سنة، ومع المبالغات الكثيرة في المقلب يصعب علينا الاقتناع بأن كل هذه السيريالية عفوية تماما، وغير مدبرة مما جعل مصداقية تلك البرامج تتأثر سنة تلو الأخرى وخصوصا أنه في السنوات الأخيرة صرح أكثر من فنان أنه تقاضى أجرا للمشاركة مع علمه المسبق أنه في برنامج للمقالب، ولكن يتجادل البعض أنهم قد يكونوا على دراية أنه برنامج مقالب ولكن غير معلوم طبيعة المقلب بالتحديد حتى لا يظهر على الشاشة تمثيل "أوفر" يفضح اللعبة.


وهل من الطبيعي أن كل الممثلين ينطلي عليهم الحيل المنفذة مع الأخذ في الاعتبار السذاجة والتمثيل الردئ في أحيان كثيرة خلال الحلقات؟! صوت فؤش وهو متقمص شخصية الظابط الإسرائيلي مضحك للغاية، هل من المنطقي أن على مدار 30 حلقة لم يتشكك أى فنان في تلك النبرة الهزيلة! الدخول المفاجئ للحيوانات في برامج رامز جلال والشخصية التي يكاد يتشقق القناع على وجهها وأيضا الطبيعة الغريبة لأماكن البرنامج لم تنبه أى فنان خصوصا بعد السنوات التي حفظنا فيها أداء رامز جلال.


سنة تلو الأخرى نشاهد مشهد سحل الفنانين وتخويفهم بالحرائق والحيوانات المفترسة وحرقهم وتهديد أمنهم في الجو وغير ذلك بنفس الطريقة مع وجود شخصية مريبة للغاية، وهى الشخصية التي يلعبها رامز جلال كل عام ومع ذلك مطلوب منا أن نصدق أن هذه المقالب عفوية، نفس الحبكة ونفس رد الفعل الغاضب والسباب ثم الضحك بعد مقالب قد تصيب الإنسان العادي بتروما حقيقية ولكن واضح أن الفنانين لا يصابوا بمثل تلك الترومات.


الحقيقة أننا جميعا نعلم أنها برامج مدبرة ولكن الحقيقة الأهم هى أن الجمهور لا يكترث إذا كانت المقالب عفوية أم مدبرة فبرنامج رامز جلال عادة على قوائم الأكثر مشاهدة خلال رمضان رغم كل الانتقادات التي توجه للبرنامج.