النبي محمد كما وصفته «أم معبد»

الجمعة 1 ديسمبر 2017 18:29
كتب: محمد حامد أبو الدهب

يحتفل العالم الإسلامي هذه الأيام بمولد رسول الإسلام، النبي «محمد»، صلى الله عليه وسلم، الذي يوافق 12 ربيع أول من كل عام هجري.

ظلّت صورة النبي محفورة في قلب وعقل كل مسلم آمن به دون أن يراه طيلة القرون الفانية، بينما احتوت كتب التراث على أوصاف الرسول، أشهرها وصف «أم معبد».

وهي «أم مَعْبد الخزاعية» سيدة مُسنّة كانت ترعى، وزوجها الغنم، والتقت الرسول وأبا بكر الصديق، ودليلهما، أثناء الهجرة من مكة إلى المدينة، وكانت لها معهم قصة، خلّدتها كتب التراث.  

  «النبي يلتقي أم معبد»

  خرج الرسول، صلى الله عليه وسلم، من مكة مهاجرًا، ومعه أبو بكر الصدّيق، رضي الله عنه، ودليلهما، ومَرّوا على خيمة أم مَعْبد، وكانت تجلس قرب الخيمة تسقي، وتُطعِم، فسألوها لحمًا، وتمرًا ليشتروا منها، فلم يجدوا عندها شيئاً.

  نظر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى شاة في جانب الخيمة، وكان قد نَفِدَ زادهم وجاعوا، سأل النبي: ما هذه الشاة يا أم معبد؟، فأجابت: شاة خلَّفها الجهد والضعف عن الغنم، قال الرسول: هل بها من لبن؟، ردت: إن رأيتَ بها حلبًا فاحلبها!.

فدعا النبي -عليه الصلاة و السلام- الشاة، ومسح بيده ضرعها، وسمَّى الله -جلَّ ثناؤه-، ثم دعا لأم معبد في شاتها حتى فتحت الشاة رِجليها، ودَرَّت اللبن، فدعا بإناء كبير، فحلب فيه حتى امتلأ، ثم سقى أم معبد حتى رويت، و سقى أصحابه حتى رَوُوا "أي شبعوا"، ثم شرب النبي آخرهم، وبعد ذلك حلبَ في الإناء مرة ثانية حتى ملأ الإناء، ثم تركه عند أم معبد، وارتحلوا عنها.

وبعد رحيل النبي، ومن معه، أتى زوج أم معبد يسوق أعنُزًا يتمايلن من الضعف، فرأى اللبن، فقال لزوجته: من أين لكِ هذا اللبن يا أم معبد، والشاة عازب "أي الغنم"، ولا حلوب في البيت؟، أجابته: لا والله، إنه مَرَّ بنا رجل مُبارَك من حالِه كذا وكذا، فقال لها: صِفيه لي يا أم مـعبد.

  «أم معبد» تصف «النبي»

  وصفت أم معبد النبي قائلة:" رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلَجَ الوجهِ "أي مُشرِقَ الوجه"، لم تَعِبه نُحلَة، ولم تُزرِ به صُقلَة " أي أن النبي ليس بِناحِلٍ ولا سمين بل وسط في هيئته"، وسيمٌ قسيم "أي حسن الهيئة والملامح"، في عينيه دَعَج "أي شدة سواد عدسة العين، وشدة بياض ما حولها".

وتابعت أم معبد:" في أشفاره وَطَف "طويل رموش العين"، وفي صوته صحَل "بحَّة وحُسن"، وفي عنقه سَطع "طويل العنق"، وفي لحيته كثاثة "كثرة شعر"، أزَجُّ أقرَن "حاجباه طويلان، و مقوَّسان، ومُتَّصِلان".

  وتضيف:" إن صَمَتَ فعليه الوقار، و إن تَكلم سما، وعلاهُ البهاء، أجمل الناس، وأبهاهم من بعيد، وأجلاهم، وأحسنهم من قريب، حلوُ المنطق، فصل لا تذْر، ولا هذَر "كلامه بَيِّن وواضح، وسط ليس بالقليل ولا بالكثير"، كأنَّ منطقه خرزات نظم يتحَدَّرن "لبق في حديثه"، رَبعة "أي متوسط الطول"، لا يأس من طول، ولا تقتَحِمُه عين من قِصر " ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير"، غُصن بين غصين، فهو أنضَرُ الثلاثة منظرًا، وأحسنهم قَدرًا.

وتستطرد قائلة:" له رُفَقاء يَحُفون به، إن قال أنصَتوا لقوله، وإن أمَرَ تبادروا لأمره، محشود محفود "أي عنده جماعة من أصحابه يطيعونه"، لا عابس، ولا مُفَنَّد "غير عابس الوجه، وكلامه خالٍ من الخُرافة".

قال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذُكِرَ لنا من أمره ما ذُكِر بمكة، و لقد همَمتُ أن أصحبه، ولأفعَلَنَّ إن وَجدتُ إلى ذلك سبيلًا.

ويخلص وصف أم معبد إلى أن النبي، عليه الصلاة والسلام، كان وجهه مشرقًا غير عابس، ليس بالسمين أو النحيف، ولا بالطويل أو القصير، بل كان وسطًا، وكان شديد سواد عدسة العينين مع شدة بياض ما حولها، صاحب رموش طويلة، وشعر لحيته كثيف، وكان وقورًا حسن الصوت، صاحب منطق، وكلامه بليغ وموجز.