بالورقة والقلم.. الست في أيام الفراعنة "كانت متبغددة"

الجمعة 27 إبريل 2018 12:32
كتب: نهى حمدي

أيام الفراعنة وصل تقدير الست المصرية إلى حد التقديس، "مش بس شوية حقوق وواجبات" كما هو الحال في زمننا الحالي المعروف بأنه زمن الانفتاح و"الأوبن مايندد"، فالست المصرية مازالت تعافر للحصول على حق واحد من الحقوق التي حصلت عليها السيدات في أيام الفراعنة، وخاصةً الحقوق الزوجية فما يحفظ حق المرأة حاليًا هي "القايمة والمهر غير كده تتطلق وتلف في المحاكم".

أما الحقوق الزوجية في أيام الفراعنة لخصتها هذه المقولة "إذا أصبحت رجلا معروفا فتزوج وأحبب زوجتك كما يليق بها، قدم لها الطعام والملابس، فأفضل دواء لأعضائها هو العطر الطيب، أسعد قلبها ما حييت، إنها حقل خصب لولي أمرها، لا تتهمها عن سوء ظن، وامتدحها يقل شرها".

والملاحظ في كل النصوص الواردة وبعض عقود الزواج التي عثر عليها وتمت ترجمتها، توصية الزوج على الزوجة وحمايتها وأن يتعهد في عقد بأن يقدم لها القمح كل صباح، و الزيت شهريا، وراتب شهري، ونفقات سنوية للعناية بزينتها وجمالها.

واهتم المصريون القدماء بأن يكون الزواج في سن مبكر، إيمانًا منهم بفكرة معينة لخصوها في  نصوص لهم "يا بني، اتخذ لنفسك زوجة وأنت شاب كي تنجب لك طفلا، فإن أنجبته لك في شبابك، أمكنك تربيته حتى يصير رجلا".

وحدد العقد شكل الحياة الزوجية بين الطرفين بالتفصيل بدايًة من تاريخ الزواج والإشهار لـهدية الزوج للزوجة والمعروف حاليًا بـ (المهر)، والمعيشة، وحماية الأطفال، والضمان، والانفصال، ومن ضمن البنود بند أشبه بـ"القايمة دلوقتي" حيث تكتب فيه الزوجة المتعلقات التي أحضرتها في المنزل، والمتعلقات المشتركة بين الزوجين، وميراث كل منهم من أبيه، والرهن، وقيمة التعويض في حالة الانفصال، والإقرار الختامي، وكاتب العقد، والشهود، والقسم (التعهد)، وكان يكتب هذا العقد في الفترة بين القرن الـ 11 للقرن الـ 4 قبل الميلاد.

وكانت من وصايا "آني" لأبنه هذه الوصية "لا تصدر أوامر كثيرة إلى زوجتك في منزلها، إذا كنت تعلم أنها امرأة ماهرة في عملها، لا تسألها عن شيء أين موضعه؟ ولا تقل أحضريه، إذا كانت قد وضعته في مكانه المعتاد. لاحظ بعينيك وألزم الصمت حتى تدرك محاسنها، يالها من سعادة عندما تضم يدك إلى يدها. تعلم كيف تدرء أسباب الشقاق في بيتك، ولا يوجد مبرر لخلق نزاعات في المنزل، كل رجل قادر على أن يتجنب إثارة الشقاق في بيته، إذا تحكم سريعا في نزعات نفسه".

وفي ظل تعدد الزوجات في مجتمعنا المصري الآن، لم يعرف المصريون القدماء فكرة تعدد الزوجات بين البسطاء أو الناس العادية ولكنه اقتصر على بعض الملوك ولأسباب سياسية، فالأمر لم يطرح في الدولة من الأساس لتحريمه أو للسماح به.

تقدير المراة واحترامها كان شيء بالنسبة لهم عظيم لذا لا يصح الخيانة الزوجية، وهذ ما أوضحه هذا النص في الأدب المصري"إن كنت ترغب في المحافظة على سلام منزل تزوره، سواء منزل عظيم أو منزل أخ أو منزل صديق أو أي منزل تدخله، تجنب أن تقترب من النساء، فإن المكان الذي هن فيه لا يصلح، فآلاف الرجال تتبعوا هذه المخلوقات الجميلة، لكنهم تحطموا بسببها، وخدعتهم أجسادهن الرقيقة، التي أصبحت أكثر صلابة من الحجر. إن الرغبة لا تدوم إلا لحظة وتمر كالحلم".

كما وضعوا للطلاق شروط  أو أسباب وهي الخلافات المستمرة والكراهية بين الطرفين، أو عدم قدرة الزوجة على الإنجاب، أو ارتكاب الزوجة جريمة الزنا، وبينما أعطى العقد الحق للزوج بأن يعاقب زوجته ولكنه يتعهد بأن لا يهنها أو يسبها وكان ذلك يتم  أمام القضاة وإذا تجرا وفعل ذلك يعاقب بضربه 100 جلدة.

وفي حالة حدوث الإنفصال كانت تحصل الزوجة على منقولاتها والتعويض المكتوب في العقد، أما إذا كان الطلاق بسبب جريمة الزنا من قبل المرأة فلا تحصل إلا على متعلقاتها فقط دون التعويض، ويتعهد كل طرف في وثيقة الطلاق أن يحق للطرفين في الزواج مرة أخرى.