حادث مسجد الروضة نموذجًا.. كيف يتناول الإعلام وقائع الإرهاب؟

السبت 25 نوفمبر 2017 22:45
كتب: محمد حامد أبو الدهب

جدد حادث مسجد الروضة الإرهابي بالعريش في شمال سيناء الجدل حول التغطية الإعلامية المفترضة للعمليات الإرهابية.

وعلى عكس الوقائع الإرهابية الماضية، حظي تحرّك أجهزة الدولة السريع على المستوى الرسمي في الإعلان عن ملابسات حادث الهجوم الإرهابي على مسجد العريش بإشادة العاملين بالصحافة، والإعلام.

وتعاملت الدولة مع الحادث إعلاميا من خلال إصدار بيانات رسمية متواترة عبر الرئاسة، ووزارات الدفاع، الداخلية، الصحة، والأوقاف، فضلًا عن مكتب النائب العام، والهيئة العاملة للاستعلامات.

ورغم التجاوب الإعلامي لأجهزة الدولة، فإن بعض وسائل الإعلام الأجنبية واجهت انتقادات بعدم التزامها بالمهنية، ما دفع هيئة الاستعلامات بمناشدة وسائل الإعلام الالتزام بالبيانات الرسمية فيما يتعلق بالحادث.

الصحفي ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، قال إن بعض وسائل الإعلام الأجنبية افتقدت للمهنية في تعاملها مع حادث مسجد الروضة الإرهابي بالعريش، ونقلت معلومات غير صحيحة.

وأضاف أن بعض وكالات الأنباء ادعت، على خلاف الحقيقة، بأن مسجد الروضة بالعريش كان به مؤيدون لقوات الأمن، ما يبرر جرائم الجماعات الإرهابية.

وأوضح رشوان أنها تواصل مع مسؤولي المواقع الناشرة لتك الصيغة، الذين استجابوا للبه بحذفها من الموقع.

وكيل الهيئة الوطنية للصحافة، ورئيس قسم الصحافة بكلية إعلام القاهرة، الدكتور محمود علم الدّين أشار إلى أن دور الإعلام يرتكز في معالجة قضايا التطرّف على محورين.

وقال «علم الدين» إن المحور الأول يكون على المدى القريب، ويتعلق بالتغطية الإخبارية لوقائع الإرهاب في حينها، التي يجب أن تنطوي على مصداقية، ومهنية، والبعد عن الغلو، والمبالغة، واستيقاء المعلومات من مصادر رسمية، وموثوق فيها.

وأضاف أن المحور الثاني على المدى البعيد، والمستمر، ويتجلّى في الدور التنويري، والتوعوي الذي يهتم  بمجابهة الأفكار الظلامية، وتوعية المواطنين من مخاطر التطرّف، والبعد عن الغلو، وترسيخ القيم الوسطية، والاهتمام بالثقافة، والفنون.

وأكّد الخبير الإعلامي على أن الفترة الأخيرة شهدت خللًا في الأداء الإعلامي، نتج عن غياب الموضوعية، والمهنية، وتناول قضايا هامشية، ونقل بعض وسائل الإعلام عن مواقع التواصل الاجتماعي دون تحري الدقة في صحة المعلومات المنقولة.

ولفت إلى أن هناك مؤسسات صحفية تعتمد على «السوشيال ميديا» على أنها مصدرًا مهمًا للمعلومات، والأفكار، وقياس الرأي العام، موضّحًا أن الضرورة تقتضي تدقيق تلك المعلومات، وتوثيقها، والتأكد من صحتها، قبل تناولها إعلاميا.

وشدد «علم الدين» على ضرورة تفعيل حملات توعية للجمهور، عن كيفية التعامل مع تلك المواقع، والتدقيق في المعلومات، وتجريم نشر أيّة معلومات مغلوطة، ووهمية، تتنافى مع أخلاقيات النشر، أو تتضمن تحريضًا واضحًا.

ودعا المجلس الأعلى لتنظم الإعلام، في وقت سابق، إلى توخّى الدقة، والحذر، والاعتماد على مصادر معلومات دقيقة، والحرص على نقل الصورة الحقيقية.

وانتقد الرئيس عبد الفتّاح السيسي في أكثر من مناسبة التغطية الإعلامية لوقائع الإرهاب، داعيا إلى ضرورة أن يتحلى الخطاب الإعلامي بمصداقية، ومسؤولية.

وأصدر «السيسي»، أبريل الماضي، القرارات الجمهورية 158 و159 و160 وفقًا لمواد القانون 92 لسنة 2016، بتشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، ومثيلتها للإعلام، في خطوات تستهدف تنظيم العمل بالصحافة، والإعلام.