حسن أبوالعلا يكتب: أم كلثوم بعيون إيرانية

الأربعاء 7 فبراير 2018 13:53
كتب: آدم عاطف

مرت يوم 3 فبراير الجاري الذكرى 43 لوفاة سيدة الغناء العربي أم كلثوم، ورغم غياب كوكب الشرق كل هذه السنوات إلا أنها بريقها مازال حاضرا كأنها في إجازة قصيرة وستعود قريبا، فما تركته هذه السيدة العظيمة من تراث غنائي يكفي لخلودها في قلوب كل من تطربه الموسيقى الشرقية.

ربما يكون ولع الجمهور العربي من المحيط إلى الخليج بأم كلثوم مفهوما ومبررا، فالملايين في كل البلدان العربية عاشوا أجمل قصص الحب على أغانيها، ورسموا معها أحلاما يهربون بها من واقع بالغ القسوة، لكن المدهش أن يصل تأثير أم كلثوم لمخرجة إيرانية تعيش في الولايات المتحدة الأمريكية، وتحمل جنسيتها، هي شيرين نيشات، التي قدمت مؤخرا فيلما بعنوان "البحث عن أم كلثوم" لعبت بطولته الفنانة ياسمين رئيس، وقدمت الأغاني بصوتها المطربة مروة ناجي، وهو إنتاج ألماني نمساوي مشترك، وتم عرضه في مهرجانات سينمائية مهمة مثل فينسيا وتورنتو ولندن.

ربما لن يجد من يشاهد الفيلم أم كلثوم التي شاهدها في المسلسل الشهير الذي لعبت بطولته صابرين، وكتبه الراحل محفوظ عبدالرحمن، وأخرجته إنعام محمد علي، لكنه سيجد مخرجة تبحث عن أم كلثوم التي عشقت صوتها، فتتعقب سيرتها، ولا يعد الفيلم سيرة ذاتية لكوكب الشرق، لكنه يطرح رؤية مغايرة لإمرأة شغلت ومازالت تشغل العرب، بعيون مخرجةإيرانية الأصل تربت في ثقافة مختلفة نوعا ما.

القضية ليست في محتوى فيلم "البحث عن أم كلثوم" بل في مدى عظمة مطربة كبيرة، مازالت تعيش في قلوب الملايين وتؤثر فيهم رغم كل هذه السنوات من الرحيل، ورغم أن الوطن العربي يسجل ميلاد مطربة جديدة كل 30 ثانية تقريبا،إلا أنه لم تظهر من تملأ فراغ ابنة طماي الزهايرة، أو تقترب من عرشها.

أم كلثوم هي أسطورة من أساطير الفن العربي عبر تاريخه، لذلك ليس غريبا بالنسبة لأي عربي أن يمشي في نهار صيفي بالدار البيضاء ويسمعها تغني "بعيد عنك"، أو يصله صوتها عذبا قويا وهو يتغلب عن البرد القارس في ليلة شتوية بمدينة كوبنهاجن وهي تشدو بـ "ألف ليلة وليلة"، فصوتها رفيق كل العرب في بلادهم الأًصلية أو بلاد المهجر، وهي الرمز الأشهر والأهم للمرأة التي منحت الفن مكانة تفوق مكانة كثير من السياسيين في زمانها، وستبقى أحد الأيقونات التي لن تغادر صفحات تاريخنا المعاصر.