حينما اكتفى «القصبجي» بكرسي خلف أم كلثوم «فلم يرق الحبيب» (بروفايل)

الأربعاء 14 فبراير 2018 15:40
كتب: آدم عاطف

«وإيه يفيد الزمن مع اللي عاش في الخيال»، ترك الموسيقار الكبير مكانه طواعية، واكتفى بكرسي خلف المطربة التي أبهر صوتها الجميع، ليعزف على عوده كأي فرد في فرقتها، هكذا صارت علاقة محمد القصبجي الفنان الموهوب صاحب الألحان المميزة والفريدة، مع كوكب الشرق أم كلثوم.


ولد الموسيقار محمد القصبجي عام ،1892 وهو العام نفسه الذي ولد فيه سيد درويش، وحينما رحل سيد درويش عن الدنيا في 1923 كان القصبجي يلحن لمنيرة المهدية وفتحية أحمد وغيرهم من فناني هذه الفترة، وهو نفس العام الذي جاءت فيه أم كلثوم من قريتها في الدقهلية إلى القاهرة وانتقلت من الإنشاد الديني للأغاني العاطفية.

كون القصبجي فرقته الموسيقية عام 1927 التي ضمت أبرع العازفين، وقام بتلحين الفصل الأول من «أوبرا عايدة» الذي غنته أم كلثوم في فيلمها عايدة أوائل الأربعينات، ثم قام بتلحين أغنيات ياصباح الخير وما دام تحب.


هكذا كانت بداية تعاون أم كلثوم بأستاذها الأول الذي أحبها منذ البداية، وقدم لها عدة أغاني مميزة لعل أبرزها رق الحبيب، كما ابتكر لها الموسيقار الكبير المونولوج في بعض أغانيها مثل طالت ليالي البعاد، وكون القصبجي وأم كلثوم وأحمد رامي ثلاثي غنائي قدم العديد من الأغاني الخالدة.  



مع الوقت استعانت أم كلثوم بملحنين آخرين مثل السنباطي ومحمد عبد الوهاب، فلحن القصبجي لأسمهان وليلى مراد، ونور الهدى، وهو ما أغضب أم كلثوم، إلا أن الخلاف الحقيقي بينهما وقع بعد فشل فيلم عايدة جماهيريا فاعتبرت أم كلثوم أن القصبجي مسؤولا عن فشل الفيلم، لذلك لم يقدم بعدها لها سوى ألحان معدودة، بعدما رفضت أم كلثوم ألحانه.

لا يعرف أحد على وجه هل ارتضى القصبجي بمقعده خلف ثومة طواعية، أم أن سيدة الغناء العربي هي من أقنعته، لكنه سيظل يكشف عن علاقة من نوع فريد بين الأستاذ وتلميذته التي تمردت عليه.


الناقد طارق الشناوي قال في كتابه «أنا والعذاب وأم كلثوم» إن كوكب الشرق عندما قررت إعلان خبر زواجها من الموسيقار محمود الشريف نزل الخبر كالصاعقة على رأس عشاقها، فقد خرج الشاعر أحمد رامي من منزله بالبيجامة هائما على وجهه في الشوارع، وذهب إليها زكريا أحمد في منزلها وشتمها، أما القصبجي فقد اقتحم منزلها حاملا خلف ظهره مسدسا ليجبر الشريف على إنهاء علاقته بأم كلثوم.

كشفت خطابات رامي لأم كلثوم أثناء فترة علاجها بالخارج عن مقدار حبه لها، وهو الحب الذي لم يكتب له النجاح.

في إبريل 1966، افتتح الستار وسط ترحيب الجمهور، وظهرت أم كلثوم جالسة على كرسي وسط الفرقة الموسيقية، على غير عادتها، فقد كان كرسيها يتقدم فرقتها، ثم وقفت لتشدو برائعة «الأطلال»، ليظل هذا الكرسي فارغا في قلب الفرقة الموسيقية، وكان ذلك بعد أيام من رحيل «القصبجي» الذي كان مقررًا أن يبدأ بالعزف على العود في مقدمة الأغنية وهي المهمة التي قام بها محمد عبده صالح، وظل هذا الكرسي فارغا حتى رحيل كوكب الشرق، كتكريم لرجل أفنى عمره في خدمة أم كلثوم «فلم يرق الحبيب».