خالد دياب.. ميلاد مخرج كبير

الأربعاء 3 يناير 2018 21:25
كتب: Muhamed

 

لم تشغله الصنعة عن المضمون، ولم يؤثر انشغاله بالفكرة على اهتمامه بالصورة، فظهر أول أفلامه "طلق صناعي" متكاملا، ومعبرا بشكل إنساني بالغ العمق عن معاناة المواطن المصري في ظرف تاريخي معين، فمن لا يعرف السيرة الذاتية للمخرج الشاب خالد دياب قد يظن أنه يقدم فيلمه العاشر.

بالتأكيد ظهور مخرج جديد على الساحة الفنية حدث يستحق الاهتمام، ويتضاعف هذا الاهتمام عندما يكون المخرج موهوبا ولديه رؤية للواقع ومهموما بالشأن العام، فالسينما هي ديوان الحياة المعاصرة التي تؤرخ لفترات زمنية مهمة في حياة الشعوب، ومثلما عبرت أفلام جيل الرواد مثل صلاح أبوسيف ويوسف شاهين وكمال الشيخ عن مصر في الخمسينات والستينات والسبعينات، وقدم مبدعو جيل الواقعية الجديدة مثل محمد خان وخيري بشارة وعاطف الطيب وداود عبدالسيد عن مصر في الثمانينات، تتعلق آمال عشاق الفن السابع عن جيل يعبر عن مصر في بداية الألفية الجديدة، وهو ما عبر عنه المخرج الموهوب خالد دياب في "طلق صناعي".

يتميز خالد دياب عن الكثير من المخرجين الموجودين على الساحة حاليا بأنه قادم من عالم كتابة السيناريو، وهو ما منحه خبرة كبيرة في التعبير عن الأفكار التي صاغها مع شقيقه محمد وشقيقته شيرين على الورق قبل أن تتحول على الشاشة إلى حياة وبني آدمين من لحم ودم، فجاءت شخصيات فيلمه الأول "طلق صناعي" من قلب المجتمع المصري بما فيه من تناقضات ومشاكل أحيانا، وأحلام مجهضة في أحيان أخرى.  

يبدو خالد دياب ككاتب ومخرج وفيا وبشدة للشارع المصري، فالفنان بداخله لا يعيش في جزيرة منعزلة، فكان تفاعله ككاتب مع فكرة الانتماء للوطن واضحا في فيلم "عسل أسود" بطولة أحمد حلمي وإخراج خالد مرعي، فضلا عن تفاعله مع مجريات الأحداث بعد ثورة 25 يناير في فيلم "اشتباك" بطولة نيللي كريم وإخراج محمد دياب، لذلك لم يكن غريبا أن يكون فيلمه الأول كمخرج معبرا عن حالة شريحة في المجتمع لا يمكن تجاهلها ترى في الهجرة للولايات المتحدة نوعا من الخلاص من مشاكل وضغوط الحياة اليومية.

بصرف النظر عن المستوى الفني الرفيع لفيلم "طلق صناعي"، فإن جزءا كبيرا من أهميته كشريط سينمائي يكمن في أنه منح الشاشة الفضية مخرجا موهوبا ولد كبيرا اسمه خالد دياب.