"روزنهان".. التجربة التي هزت عرش أطباء النفس

الجمعة 20 إبريل 2018 16:01
كتب: نهى حمدي

من منطلق "أهل مكة أدرى بشعائرها"، قرر عالم النفس ديفيد روسنهن أن يعالج المجانين والمرضى النفسيين بنفس المبدأ وهو الجنان، فقام بتطبيق تجربة جديدة وفريدة من نوعها وأسماها "في كونها عاقل في أماكن مجنونة"، ولكن السؤال هنا "هي التجربة كانت للمرضى أم الأطباء النفسيين؟".

سنة 1973 طرح "ديفيد روسنهن" بينه وبين نفسه سؤالاً وكان يحتاج لإجابة عليه وهو "هل كل من يدخل المصحة النفسية مجنوناً أم مريضاً نفسياً؟"، راوده هذا السؤال بعد تشكيكه في كفاءة الأطباء في تشخيص الأمراض النفسية ، ليقرر أن يحصل على الإجابة بنفسه من خلال تجربته.

ولكن "هي إيه تجربته؟"، تجربة روسنهن تنقسم لقسمين، أول قسم هو دخول 8 أشخاص أصحاء ولكنهم ادّعوا المرض النفسي وتقدموا بطلب لدخول المصحة العقلية، وخلال مقابلتهم تصرفوا على هذا الأساس وقالوا إنهم يسمعون أصواتاً غريبةً، وتمت التجربة على مستوى 12 مصحة مختلفة في أمريكا.

بالفعل تم قبولهم بعد تغيير كل بياناتهم حتى لا يُكشف أمرهم، ودخلوا المصحة وتعايشوا مع المرضى ولكنهم "بطلوا تمثيل الجنان"، وبدأوا  يكتبون ملاحظاتهم عن حياة المرضى في السر، وعندما يحين موعد الأدوية يتخلصون منها، وبعد مرور مدة، طلبوا الخروج من المصحة، مدعيّن أن حالاتهم تحسنت، ولكن المصحات رفضت وأرغمتهم على البقاء بها وأخذ الأدوية.

ليبقون في المصحات مابين 7- 52 يوماً (المتوسط 19 يوماً)، دون أن يُكشف أمرهم، بل تم تشخيص حالتهم بالـ(شيزوفرينيا)، وبعد خروجهم من المصحات، تم الكشف عن 35 شخصاً سليماً في المصحات من أصل 118.

وفي الجزء الثاني من التجربة، أطلق إنذار للمصحات العقلية بأنه خلال 3 شهور سيتواجد مريض مزيّف بين كل 3 مرضى يأتون للمصحة، لتقوم المصحات بعمل دراسات وتحقيقات شديدة حول كل مريض جديد يدخل إلى المصحات، وكانت النتيجة اكتشاف العديد من الأصحاء الذين أُخذوا إلى هذه المصحات بسبب التشخيصات الخاطئة، ليثبت"ديفيد" صدق شكوكه وينشر تجربته في المجالات العلمية.