عمرو الجيزاوي .. حكاية فنان أضحك الملايين ومات مكتئبًا

الأحد 11 فبراير 2018 00:17
كتب: آدم عاطف

 

أفنى عمره في إضحاك الناس ونشر البهجة بالأغاني الطريفة والخفيفة، فنان أضحك الملايين ومات من شدة الاكتئاب، تميز بزيه الصعيدي، يغني الفاكك والفاكوك فتهدشك طريقته البسيطة المرحة، إنه الفنان عمرو الجيزاوي الذي ولد في حارة درب الروم بمديرية الجيزة يوم 24 ديسمبر عام 1917 ، لأسرة فقيرة فالأب يعمل في مهنة المعمار، ونشأ الطفل وتربى وسط هذا المناخ، فشارك والده تحمل نفقات البيت منذ صغره، وعمل هو الآخر في مجال المعمار.

لم يكن طريق الجيزاوي مفروشاً بالورود، إلا أن موهبته صعدت به إلى سلالم الشهرة، فيحكي في لقاء إذاعي قديم ببرنامج جرب حظك، أنه حين عمل مع والده في مجال المعمار، كان يغني مع العمال وسط أكوام الرمل ورائحة كراسي الدخان وأكواب الشاي الأسود لحثهم على مواصلة الجهد، فأعجب أحد المقاولين بصوته ودعاه لإحياء زفاف ابنته، مضيفاً: "بقيت كل ما أغني في حتة يصقفولي، ولما جيت للقاهرة قالوا أنت منين قلت من الجيزة فسموني الجيزاوي.

احترف الغناء في الأفراح الشعبية في ضواحي الجيزة وفي الملاهي الليلية بشارع الهرم، ومن هنا وقعت عين الفنان علي الكسار عليه فقرر إدخاله في السينما، وقدمه كمونولوجيست في فيلم "يوم في العالي" عام 1946، مع محمد الكحلاوي، وشكوكو، وماري منيب، لتنطلق بعدها مسيرته الحافلة، التي وصلت إلى المشاركة في عشرات الأعمال، اشتهر في كثير منها بشخصية "شطيطة" الصعيدي الساذج، مع الفنانين محمد التابعي كبير الرحيمية قبلي، والسيد بدير عبد الموجود ولد عبد الرحيم.

دأب الجيزاوي على انتقاد الأوضاع والسخرية من الملك فاروق وسهراته وغرامه بالنساء ومطارداته لهن، لينقلب عليه رجال الملك ويوضع اسمه في كشوف البوليس السياسي.

وبدأت المضايقات الأمنية تلاحق الجيزاوي، والتهمة شيوعي، فهددوه بأنه لن يعمل بعد ذلك ولن يجد مسرحاً واحداً يعرض عليه أعماله.

وذكر الجيزاوي في مذكراته هذه الواقعة قائلاً: ''هددوني بعدها بقولهم لن تجد عملاَ بعد الآن وسيفتش البوليس بيتك كل يوم وربما تدخل السجن بحجة أو بأخري سنلفقها لك، وهناك حل إذا قبلته تركناك، لابد أن تشيد في أغانيك بالملك وكل أفراد الأسرة، وهو ما رفضته بالثلاثة، الأمر الذي جعلني أغلق الباب علي نفسي مقرراَ الاعتزال، حتى قامت ثورة 1952، وكانت الثورة فاتحة خير عليه حيث قدم عشرات الأعمال بعدها.

عاني في أواخر أيام حياته من الاكتئاب الشديد بسبب تجاهل تكريمه من الجهات المسؤولة أسوة بزملائه في الوسط الفني، إلى أن رحل في 22 أبريل عام 1983