غير مشاهد الجنس علامة (+18) تعني هذه الأشياء أيضاً!

الثلاثاء 1 مايو 2018 21:59
كتب: نيرفانا سامي

لم يبدأ تصنيف الأفلام من حيث طبيعة المشاهدين بالتزامن مع بداية صناعة السينما، خاصة وأن هذه الصناعة في بدايتها أواخر القرن التاسع عشر لم تكن تشمل ما يمكن تصنيفه أصلًا، ففيلم مدة 5 ثواني يُظهر عطس أحد مساعدي توماس إديسون صاحب أول ستوديو لإنتاج الأفلام في الولايات المتحدة، لا يحتاج إلى التصنيف بأي حال من الأحوال. ولكن ومع انتشار الصناعة ودخولها مراحل تطور مختلفة بدأ احتياج البعض لتطبيق الرقابة عليها وهو ما بدأ بالفعل بحلول عام 1907.


تنويه للكبار فقط والسينما الأمريكية
في عام 1907 قررت مدينة شيكاغو منح سلطة الموافقة على عرض الأفلام أو رفضها لرئيس الشرطة، لتصبح شيكاغو التي تحتوي على 115 دار عرض، أولى المدن التي تضع رقابة واضحة على الأفلام السينمائية. ومع طرح هذا القرار أمام المحكمة العليا، تم تأييده ومنح المدينة ورئيس شرطتها حق الرقابة على الأفلام والسماح بعرضها أو منعه طبقًا لما يراه هو دون وضع معايير واضحة ومحددة تحكم هذه الرؤية سوى وضع عبارة "للكبار فقط" على بعض هذه الأفلام، ومن هنا ظهرت هذه العبارة للمرة الأولى واتضح انها علامة ترويجية دعائية أكثر من كونها تحذير قوي للمشاهدين.


بحلول عام 1909 وبعد أول صدام بين الحكومة وصناع السينما تم إنشاء مجلس قومي مهمته مراقبة محتوى الأفلام، وحتى عام 1915 عمل هذا المجلس على التوصية بقطع بعض المشاهد غير اللائقة من الأفلام نظير مبالغ مالية، ولكن في عام 1915 شهدت صناعة الأفلام تحررًا جزئيًا بعيدًا عن الرقابة بحكم المحكمة الإدارية العليا التي رأت أن السينما هي صناعة ترفيهية في المقام الأول ولا يجب أن تخضع للرقابة السائدة على وسائل التعبير والتأثير في الرأي العام مثل الصحافة، وخلال عام 1922 شهدت صناعة السينما الأمريكية أول تحرك داخلي لوضع ضوابط محددة للصناعة، حيث تم الإعلان عن جمعية الفيلم الأمريكي، وهي جهة مستقلة تمثل الاستوديوهات الهوليودية الست الكبرى. وبمجرد إنشار الجمعية قامت بطرح تصورها الخاص لتصنيف الأفلام والذي انقسم إلى قسمين، الأفلام المرفوضة وهي ما تشمل قضايا الرقيق الأبيض والسخرية من الدين ورجاله وتناول المخدرات، والأفلام التي يجب الحرص منها وهي ما تتضمن مشاهد جنسية أو عنيفة إلى حد ما.


تصور الرقابة في السينما الأمريكية
مع مرور الوقت سمحت جمعية الفيلم الأمريكي لتدخل جهات أخرى في الرقابة وتصنيف الأفلام،مثل رابطة الآداب العامة الكاثوليكية التي أسستها الكنيسة الكاثوليكية عام 1930 ووضعت تصنيفاتها الخاصة على الأفلام والتي ارتبطت في حقيقة الأمر بطبيعة أفكارها ورؤيتها للمجتمع، وهو الامر الذي أعاد الاحتقان بين صناع السينما وبين الجهات الرقابية، وهو الاحتقان الذي وصل إلى حد الذروة عام 1952 حين قررت المحكمة العليا إلغاء قرارها باعتبار الأفلام وسيلة ترفيهية وقررت إخضاعها للرقابة الكاملة.


ظل الجذب والشد بين الجهات الإنتاجية والجهات الرقابية دائرًا، حتى اقترح رئيس جمعية الفيلم الأمريكي آنذاك "جاك فالنتي" تصنيفًا جديدًا انقسم إلى أربعة أقسام: G وهي الأفلام المسموح مشاهدتها للجميع، M أو PG لاحقًا وهي الأفلام التي تشمل مشاهد عنف أو جنس أو مخدرات وهي أفلام غير لائقة للصغار، R وهي الأفلام غير المسوح بمشاهدتها لمن هم دون 16 عامًا دون رفيق من البالغين، وأخيرًا تصنيف X الذي يمنع من هم دون 16 عامًا من المشاهدة، وقد تغيير رمز هذا التصنيف إلى NC-17 لاحقًا.

الرقابة والسينما المصرية

تعرف المشاهد المصري على مجموعة جديدة من العبارات التحذيرية التي يتم عرضها قبل الأفلام على غرار عبارة "للكبار فقط" مع انتشار الإنترنت وانتشار مشاهدة وتحميل الأفلام من على المواقع المختلفة، وقد كانت هذه العبارة تشير إلى التصنيف الوحيد الذي يعرفه المشاهد المصري وكانت توحي على الأغلب بأن هذا الفيلم المخصص للكبار فقط سيشمل بكل تأكيد العديد من مشاهد العُري، سواء كان على مستوى الأفلام المصرية أو على مستوى الأفلام الأجنبية التي كانت تعرض في إطار المهرجانات الدولية، وكان وجود هذه العبارة في هذه الأفلام تعني أن "مناظر" الفيلم أكثر وأهم من "القصة" على غرار مشهد الزعيم عادل إمام والفنان أحمد أدم والراحل علاء ولي الدين في فيلم المنسي.


وعلى الرغم من أن الأفلام المصرية لا تزال تخضع فقط لتصنيف "للكبار فقط" الذي تطور إلى "+18" مع مرور الوقت، إلا أن الأفلام الأجنبية تخضع لأكثر من تصنيف كما هو الحال مع الأغاني وألعاب الفيديو، فتارة يظهر رمز PG قبل فيلم ما، وتارة أخرى رموز مثل PG-13، M، R، أو X. كل هذه الرموز تشير في النهاية إلى تصنيفات متعددة تخضع لها السينما الأمريكية والعالمية أيضًا، وتعد الرموز السابقة هي دلالات التصنيف الرئيسية المستخدمة حتى يومنا هذا، وحلت محل عبارة"للكبار فقط" التي استخدمت في بادئ الأمر، وقد أضيف عليها عام 1985 رمز PG-13 الذي اقترحه المخرج الشهير ستيفن سبيلبرج مع عرض فيلمه الأشهر Jaws عام 1977 ويرمز إلى عدم ملائمة الفيلم المعروض للأطفال دون 13 عامًا.