في الذكرى الـ4.. «الضابط محمد مبروك» دماء تنتظر القصاص

الأربعاء 22 نوفمبر 2017 19:28
كتب: محمد حامد أبو الدهب

 حلّت هذه الأيام الذكرى الرابعة لاغتيال ضابط الأمن الوطني، المقدم محمد مبروك خطّاب، الذي يقبع قاتلوه خلف الأسوار، منذ أربع سنوات، في محاكمة مازالت متداولة أمام القضاء، بينما تنتظر دماؤه القصاص العادل.


«خُطى بطيئة»

يسير القضاء بخطى بطيئة في محاكمة المتهمين بقتل «مبروك».

وتداولت القضية المعروفة إعلاميًّا بـ«محاكمة أنصار بيت المقدس»، أمام منصة القضاء بمحكمة جنايات القاهرة لجلسات متعددة، خلال أربع سنوات من واقعة الاغتيال.

وقررت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطرة، السبت 18 نوفمبر الجاري، تأجيل محاكمة 213 متهمًا في قضية "أنصار بيت المقدس"، لجلسة ٢٨ نوفمبر الجاري، لمواصلة سماع شهود الإثبات.


«قتل ما سبق الإصرار» 

في نوفمبر من عام 2013، خرج «مبروك» من محل إقامته بمدينة نصر شرق القاهرة، في طريقه إلى عمله، فكان مسؤولًا عن ملف جماعة الإخوان المسلمين بجهاز الأمن الوطني، لكنه لم يعد مرة أخرى، نتيجة حادث اغتياله.

حينها كشفت الأجهزة الأمنية النقاب عن بعض تفاصيل حادث الاغتيال، وقالت إن مُلثّمين اثنين أطلقا النيران من أسلحة نارية بحوزتهما على الضابط محمد مبروك أثناء قيادته لسيارة تابعة لوزارة الداخلية في طريقه إلى عمله.

وأضافت أن المُلثّمين استقلّا سيارة بدون لوحات معدنية، واستهدفا سيارة «مبروك» عند مرورها بالقرب من تقاطع شارعي عباس العقاد، وذاكر حسين بمدينة نصر، ما أدى إلى إصابته بإصابات بالغة، لفظ على إثرها أنفاسه الأخيرة.


«استنفار أمني» 

شيّعت جنازة عسكرية لـ «مبروك»، أعقبها تشكيل فريق بحث لكشف غموض الحادث، واشتبهت الأجهزة الأمنية حينها في تورّط ضابط من قوة شرطة المرور، قيل إنه أبلغ مرتكبي الواقعة بخط سير «مبروك» لتسهيل عملية الاغتيال.

وأعلنت وزارة الداخلية القبض على ضابط المرور ويُدعى محمد عويس، ورجل أعمال يّدعى أحمد شعبان، فضلًا عن ضبط 7 آخرين من أعضاء تنظيم أنصار بيت المقدس اشتبهت بضلوعهم في ارتكاب الواقعة. 

لم تمر أيام على واقعة ضبط المتهمين، حتى صدر قرار النائب العام السابق –الذي استشهد هو الآخر في حادث اغتيال-، المستشار هشام بركات، بإحالتهم إلى نيابة أمن الدولة للتحقيق، وخصص فريقًا من النيابة لمباشرة التحقيقات.


«النيابة تحقق» 

كشفت تحقيقات النيابة بإشراف المحامى العام الأول للنيابات، المستشار تامر الفرجاني، عن أن المتهمين السبعة اجتمعوا، وعقدوا النية على قتل المجني عليه، وفي سبيل ذلك وضعوا مخططًا، وانطلق ثلاثة منهم إلى مسكن «مبروك».

وأشارت التحقيقات إلى أن المتهمين أبلغوا اثنين من زملائهما بتحرك «مبروك» بسيارته، فتتبعاه بسيارة أخرى، وباغتاه بوابل من النيران من أسلحة آلية كانت بحوزتهما، أصيب على إثر ذلك بـ 26 طلقة نارية في الجزء العلوي من جسده، أودته قتيلًا.

وفي مايو 2014، قرر النائب العام الراحل، المستشار هشام بركات بإحالة 213 من أعضاء وقيادات «أنصار بيت المقدس» إلى المحاكمة الجنائية لاتهامهم بارتكاب 54 واقعة بينهم واقعة اغتيال «مبروك».

وصُنّفت الوقائع على أنها أعمال عدائية استهدفت ترويع المواطنين، والقتل العمد، وتخريب المنشآت، وهي القضية التي تداولت أمام القضاء حتى الآن.

 

«شاهد على الإخوان»

ويعد «مبروك» أحد الشهود في قضية التخابر المتهم فيها قيادات جماعة الإخوان المسلمين، من بينهم رئيس الجمهورية الأسبق محمد مُرسي.

وأعدّ «مبروك» قبل اغتياله، تقريرًا عن تحركات قيادات الإخوان في الفترة التي تسبق ثورة 25 يناير 2011، إلى ما بعد الثورة، أورد خلاله تفاصيل عن علاقات الجماعة بدول، وتنظيمات، وأجهزة مخابرات.

ورصد «مبروك» في تقريره ما وصفه بـ "لقاءات سرّية"، قال إنها مهّدت لما وصفه بـ "مخطط إسقاط النظام"، واقتحام السجون إبان أحداث الثورة.

وذكر «مبروك» في تقريره الذي قال إنه استقاه من مصادر خاصة به، أن هيئة محدودة ضمت سبعة من أعضاء مكتب إرشاد الجماعة، عقدت عدة اجتماعات خلال عام 2010، لاعتماد ما وصفه بـ "خطة التحرّك" لإحداث حالة فوضى.

وبحسب التقرير فإن الهيئة التي يتزعمها المرشد العام محمد بديع، التي ضمّت كلًا من محمد رشاد بيومي، محمود عزت، محي الدين حامد، سعد الكتاتني، محمد مُرسي، وعصام العريان، وضعت خطة لإسقاط نظام مبارك خلال الثورة، مُستغلّة سخط المواطنين.