في المترو.. العزف عالعود «غية» المهندس أحمد

الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 14:53
كتب: نهى حمدي

يجلس ككاتب القرفصاء حاملًا بين يديه معشوقه الذي يأخذه إلى عالم آخر بعيدًا عن خطى المارة من حوله، مستمتعًا بعزفه على "العود" جاذبًا بألحانه نظرات الجميع ليقفوا مبهورين بما يفعله ذاك الشاب، داخل محطة المترو الأكثر زحامًا والمعقدة أمنيًا، يفترش المهندس أحمد، الأرض بصحبة عوده يعزف مقطوعة تلو الأخرى، مُتنقلًا بين معزوفاته بكل سلاسة  وسهولة حتى تحسبها مقطوعة واحدة.

لم يقطعه عن العزف، سوى طلب أحدهم بأن يعزف له موسيقاه المفضلة، سؤال المارة من أنت؟ ينصرف  عن عزفه ويجيبهم: "أنا أحمد 23 سنة خريج هندسة طنطا قسم عمارة دفعة 2016، شغال مهندس معماري، ومن طنطا"، يستكمل رده مجيبًا بعد أن يحتض عوده" بعيدًا عن الكلكعة أنا  بحب المزيكا جدًا وبحب أطلع بالعود وأقعد في أي مكان أعزف، والهندسة ولا كون إني بشتغل مهندس منعني إني أعمل  كده، ولأن عايش هنا في القاهرة لظروف  الشغل بطلع من الموقع وبقعد أعزف براحتي من غير ما احس بالوقت".

مستكملًا حديثه بذات البسمة التي  بدأ بها " ديه تاني مرة اعمل كده في المترو أول مرة كانت يوم 25 يناير الماضي قعدت في محطة جمال عبد الناصر وقعدت ألعب عود، لكن باستمرار العود موجود معايا عشان أعزف  في الباص أو الشارع، وعشان برضوا  أكون مستعد لو قابلت حد من أصحابي أقعد أعزفله شوية".

عازف ماهر كما لو أنه درس بمعهد الموسيقى العربية أو بدار الأوبرا، لكنه كما يشرح عن نفسه، تعلم العود دون معلم "أنا اتعلمت العزف من على اليوتيوب، في البداية اتعلمت عزف  الجيتار، وبعدين العود بنفس الطريقة  من اليوتيوب وبعدين بدأت أقعد مع ناس بتعزف عشان أتعلم أكتر، وبعدين أخدت ورش هنا في القاهرة لمدة شهرين ومكمل في طريقي".

ردود أفعال المحيطين به كانت بمثابة طاقة إيجابية   هي من جعلت أحمد يستكمل ما بدأه، فقد كان ذلك واضحًا عندما التقطت آذان رجل صعيدي لألحان هذا الشاب، تاركًا مشواره وموعده ونفسه ويجلس إلى جواره طالبًا منه أن يعزف مقطوعة من لحن مسلسل  "الضوء الشارد"، وغيرها من المقطوعات التي جعلته جالسًا بتركيز شديد مع كل لحن يعزفه أحمد.

"المرة اللي فاتت كانت في المحطة ست كبيرة من أسوان سمعتني، فشاورتلي وطلبت مني اقعد اعزفلها"، ليعبر أحمد عما يشعر به قائلًا" بحس بطاقة رهيبة تفوق الطاقة الإيجابية بمراحل لما ألاقي الناس بتتجاوب معايا ومع عزفي ".

المزيكا والهندسة وجهان لعملة واحدة عند أحمد " الهندسة والمزيكا ميختلفوش عن بعض، خاصة العمارة والمزيكا، فالمزيكا ليها نمط بتوصلك لمود معين والمبنى كذلك على سبيل المثال عندنا  مسجد الحاكم بأمر الله المشي جنب العمود بحس إن بسمع صوت طبل في وداني، بحس إن في إيقاع بيتكرر بيأثر عليا"، مثبتًا صحة كلامه " قرأت عن الإرتباط بين وبالفعل أكتشفت أن المعماري الذي بنى المعبد اليهودي، بناه على نفس الإيقاع الموسيقي لمعبد اليهود، بالإضافة إلى أن الأبعاد بين النغمات كان بيتم بها بناء الكنائس عن طريق أخذ النسب الموجودة  بين النغمات وبيبنوا  بيها الوحدة"، لينهي كلامه "الهندسة والمزيكا  عشقي اللي بسعد بيهم الناس"، لم يستطع أحمد أن يواصل مهمته في إسعاد معجبيه، فقد وصل أمن المحطة و منعه من الجلوس و العزف مرة أخرى، معتبرين عزفه "شحاته من نوع مختلف"، ليجيبهم ضاحكا"أنا بحمع من الناس سعادة مش فلوس" .