انتصرت الإنسانية وتم الإنقاذ.. القصة الكاملة بعد خروج "أطفال الكهف"

الثلاثاء 10 يوليو 2018 16:10
كتب: ندا عصام , محمد عباس

ملحمة لن ينساها التاريخ، أكثر من إسبوعين، توقفت فيهم القلوب، أنظار، وأحاسيس العالم بأكمله تتجه إلى الأراضي التايلاندية لمراقبة الكارثة الأكثر إثارة للتعاطف في عام 2018 حتى الآن، وربما على مدار التاريخ، لا يحدث هذا الكم من التعاطف العالمي مع أي شيء إلا نادرا، أطفال "كهف الموت" بالإضافة إلى مدربهم، تم إنقاذهم جميعا بخير، ولم نفقد إلا بطل حقيقي، نتمني أن يخلده التاريخ، ولا ينساه، Saman Kunan، هو الغواص الشجاع الذي لقى حتفه اثناء عمليات الإنقاذ، بطولة، تكاتف، صدمة، صبر، وكل المعاني الإنسانية تجمعت في مشهد واحد، بلا أي إعتبارات عرقية، أو دينية، الصحف، والقنوات العالمية، ومواقع التواصل الإجتماعي ،الكل يهتم تحت راية الآدمية، والآدمية فقط.





القصة بدأت بخروج فريق كرة قدم مكون من 12 طفل تتراوح أعمارهم بين 11و16 سنة مع مدربهم صاحب الـ 25 سنة، بالتحديد يوم السبت الموافق 23 يونيو الماضي، من أجل استكشاف مجمع كهوف "ثام لوانج" شمال تايلاند، وفجأة انقلب حال الطقس وهطلت الأمطار بغزارة مما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه، واندفاع السيول داخل ممرات الكهف، ليتم محاصرة الفريق، وينقطع اتصالهم بالعالم الخارجي لمدة تصل لـ 10 أيام.


الأمر الذي يدفع الأهالي لإبلاغ السلطات التايلاندية من أجل العثور على أطفالهم، فتم الوصول لمعظم أغراضهم الشخصية أمام الكهف، وتم الاستعانة بغواصين من الولايات المتحدة الأمريكية واستراليا والصين وغيرهم.


ليالي صعبة ومرعبة عاشها الأطفال والمدرب والأهالي أيضًا، وكان في أكثر من محاولة وطريقة لإنقاذ وخروج الأطفال والمدرب من هذه الكارثة، والكل في حالة ترقب وانتظار شديد، وفي يوم 3 من شهر يوليو الجاري نجح غواص بريطاني في العثور على الأطفال ومدربهم، ظهروا وهم محتمين بصخرة عالية في أعماق الكهف محاطة من كل اتجاه بالمياه.

أمر الإنقاذ كان أقرب إلى المستحيل نظرا لضيق الكهف، والممرات المؤدية إليه، مما أدى لاختيار الغواصين بأوزان خفيفة، وأجسام رشيقة للغاية، وساعدت مهنة المدرب الأخرى ككاهن، في قدرته على منح الأطفال القدرة على الصبر، والهدوء.


ويوم الأحد 8 يوليو تم إنقاذ 4 أطفال برفقة 10 غواصين من الضفادع البشرية التايلاندية، تم توفير ملابس غوص لهم وتعليمهم كيفية الغوص بشكل سريع وبسيط، وفي الممرات الضيقة كان المنقذون يمررون أنابيب الأكسجين أولا، ثم بعدها يزحفون معهم.

وكانت رحلة البحث مستمرة وبعد ساعات طويلة من الانتظار تم إخراج طفل خامس وذلك بنفس فريق عمل الغواصين الذين أخرجوا الأربعة، وتم نقله إلى المستشفى بطائرة هليكوبتر من أجل الاطمئنان الكامل على صحته. 



وفي ظهيرة يوم الثلاثاء، العاشر من يوليو، تم إخراج باقي الأطفال، وهم بحالة صحية جيدة، طبقا لتصريحات قائد مركز العمليات المشترك لإنقاذ الفريق، وينتظر الجميع رؤية الأطفال في نهائي كأس العالم الاسبوع المقبل، بعد الدعوة التي قام بها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم " فيفا"، جياني إنفانتينو، من اجل تكريم الفريق الذي عانى من هذا الكابوس.