ماجد الكدواني .. "الأسطى"

الأربعاء 3 يناير 2018 21:20
كتب: Muhamed

 

صار اسم ماجد الكدواني مرادفًا للجودة، فيكفي أن نقرأ اسمه على الأفيش لنعرف أننا بصدد فيلم مهم، والمؤكد أن ماجد المواطن دفع ثمنا باهظا من أجل أن يصل ماجد الممثل لهذه المكانة، فهو ليس ضيفًا دائما على مائدة الدراما الرمضانية، وبالتبعية يعمل قليلا في السينما مدققًا في اختياراته، مهمومًا برصيده لدى جمهور السينما وليس في الحسابات البنكية.

في "طلق صناعي" يضيف ماجد الكدواني جوهرة جديدة في عقد أفلامه الهامة التي أصبحت سفيرًا للسينما المصرية في المهرجانات الدولية، وبأدائه الرصين وخفة الظل التلقائية يكتب الكدواني سطرًا ناصعًا جديدًا في مشواره الإبداعي الذي بدأه منذ التسعينات من القرن الماضي، ويؤكد مع كل مشهد أنه وصل لمرحلة من النضج الفني تضعه بين عباقرة فن التمثيل في مصر والعالم العربي.

بحساسية مفرطة يتنقل ماجد الكدواني في "طلق صناعي" بين الكوميديا والجدية، ويعطي درسًا بليغًا في كيفية تقمص شخصية الزوج المطحون، الذي يحلم بأن تلد زوجته طفلهما في الولايات المتحدة الأمريكية أملا في الحصول على الجنسية، ولأنه "أسطى" من أسطوات فن التمثيل نعيش معه طوال أحداث الفيلم معاناة الزوج المطحون بكل تفاصيلها ومغامراتها، وننسى أننا أمام ممثل وليس شخصًا حقيقيًا .

"طلق صناعي" هو آخر عنقود إبداع ماجد الكدواني، الذي لا يكف عن مفاجآته، فالممثل الموهوب الذي عرفته الملايين بأعمال كوميدية مثل "عسكر في المعسكر" مع محمد هنيدي، و"حرامية في كي جي تو" و"حرامية في تايلاند" مع كريم عبد العزيز، و"طير أنت" مع أحمد مكي، انحاز للممثل الذي بداخله ولم تجرفه إغراءات الانتشار، لذلك لم يكن غريبًا أن يترك بصمة في كل عمل يشارك فيه حتى لو لم يكن البطل الأول كما في أفلام "كباريه" و"الفرح"، ليصل إلى درجة الأستاذية في أفلام مثل "أسماء" و"ديكور" و"هيبتا" و"قبل زحمة الصيف" و"الأصليين".

وفاء ماجد الكدواني للسينما لم يمنعه من مغادرة الشاشة الفضية أحيانًا، ليطل على محبوبه الأول، المسرح، فقدم في السنوات العشر الأخيرة مسرحيتين هما "الإسكافي ملكًا" و"في بيتنا شبح"، فالتمثيل عنده استمتاع قبل أن يكون مكسبًا ماديًا أو انتشارًا جماهيريًا، لذلك لم يكن غريبًا أن يسعى إليه التكريم، فكرمه مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الأخيرة عن عطائه السينمائي المهم والفريد.