«مسجد الروضة» نموذجًا.. كيف تستغل قنوات «الإخوان» الهجمات الإرهابية ضد مصر؟

الجمعة 24 نوفمبر 2017 22:26
كتب: محمد حامد أبو الدهب

 

في كل حادث إرهابي يستهدف الدولة المصرية، تطل جماعة الإخوان عبر أنصارها في محطات فضائية تبث من خارج مصر، ومنافذها بشبكات التواصل الاجتماعي لاستغلال تلك الوقائع في التحريض ضد الدولة بنشر المعلومات المغلوطة، والبيانات المُفبركة، كما حدث في حادث استهداف مسجد الروضة بمنطقة بئر العبد في العريش بسيناء.

وروّج «الإخوان» من خلال منابر إعلامية تابعة لهم، للحادث في غير سياقه، مرددين شائعات بوجود حالة من الائفية بمصر، بعد استهداف مسجد الروضة الذي يرتاده أتباع الطريقة الجريرية الأحمدية بالعريش.

واهتمت المنافذ الإعلامية التابعة لـ«جماعة الإخوان» بالترويج للواقعة، فضلًا عن قنوات فضائية تبث من الخارج، وأفردت تقارير موسعة حول الحادث، وأذاعت قناة الجزيرة القطرية مقطعًا مصوّرًا ادعت أنه للحظة الهجوم على المسجد، تبيّن فيما بعد أنه مُفبّرك.

الخبير الأمني، اللواء رفعت عبد الحميد، رأى أن جماعة الإخوان وأنصارها، اعتادت على استغلال الأحداث الهامة في ترويج الأكاذيب في محاولة للإساءة للدولة المصرية في الخارج.

وأضاف أن استغلال الإخوان للأحداث السلبية هو شيء طبيعي، خصوصًا أنها تلعب على وتر الفتنة الطائفية، مبينا أن عناصر الإخوان يقومون بتغطية العمليات الإرهابية إعلاميا، وبث تلك المواد على منافذها الإعلامية عبر فضائيات، ومواقع، وشبكات التواصل الاجتماعي لإثارة الأزمات الداخلية.

وبعد فضّ اعتصامي رابعة، والنهضة بعد ثورة 30 يونيو 2013، شرعت بعض قيادات جماعة الإخوان المسلمين التي تمكنت من الهروب إلى بعض الدول أبرزها قطر، تركيا، ولندن، في إنشاء عدة منابر إعلامية بمسميات مختلفة، تمويلات أجنبية، وكوادر إخوانية، استهدفت منذ اللحظة الأولى الهجوم على الدولة المصرية، وجميع مؤسساتها، عن طريق بثّ مواد إعلامية تفتقر إلى المهنية، وتعتمد على منهج «الفبركة» بحسب وصف خبراء إعلام.

من أبرز تلك القنوات، فضائية رابعة، انطلقت من تركيا عام 2013، وتدعي أنها تسعى لتحقيق مطالب ثورات الربيع العربي، ونشر الفكر السياسي في الإسلام بمفهومه الشامل، وقيمه التي تدعو للعدل، والحرية، والحكم الرشيد، وتقديم القضايا السياسية المعاصرة من خلال المنظور الإسلامي، وتقوم بإعادة بناء العلاقة ما بين المشاهد والرموز الفكرية الإسلامية، لكنها تواجه أحكام قضائية بإيقاف البث لنشرها مواد تدعو إلى العنف، والقتل.

وتضم قائمة قنوات الإخوان فضائية مكملين، التي بدأت بثها في يونيو 2014، من تركيا متخذة كف يد «رابعة» شعارًا لها، وقناة الشرق التي بيعت للناشط السياسي أيمن نور، وتبث من الدولة نفسها، وانطلقت في أبريل 2014.

وتتبع قناة مصر الآن التي بدأ بثها أغسطس من العام نفسه، التنظيم الدولي للإخوان، إضافة إلى فضائية الحوار المملوكة للقيادي بالتنظيم الدولي للإخوان عزام التميمي، وانطلقت من لندن في عام 2006. وتبث تلك القنوات مواد تحريضية ضد الجيش، والشرطة، ومؤسسات الدولة المصرية.

الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز يشير إلى أن القنوات الموالية لجماعة الإخوان التي تبث من الخارج لم تحصل على تصاريح للعمل من داخل مصر، موضّحًا أن تلك القنوات تعتمد على مكاتب مخصصة للخدمات الإعلامية تمدها بمواد، تتلاعب بها تلك القنوات لخداع، وتضليل المشاهدين، لتنفيذ مخططات، وأهداف الجماعة.

ولفت «عبد العزيز» إلى أن هذه القنوات تعتمد على أساليب بث غير احترافية من خلال استخدام موارد الإنترنت مثل برامج اليوتيوب، والمحادثات الأخرى، والبرامج التي توفرها شبكة الإنترنت مباشرة، مبينا أنها ترتكب مخالفات مهنية جسيمة، أبرزها تضليل الجمهور، وانتحال صفة صحفيين، وإعلاميين.

الخبير الإستراتيجي، اللواء حسام سويلم أكّد على أن جماعة الإخوان اعتادت إتباع منهج اختلاق الأكاذيب، والتضليل على مر تاريخها.

وقال الخبير الإستراتيجي إن تلك الحملات تمثل خطط تشويه معادية، ومتعمدة، تستهدف إفقاد الثقة في مؤسسات الدولة، وإحداث حالة من التوتر، والارتباك بالمجتمع.

وأضاف أن تلك الحملات تقودها أجهزة مخابرات عالمية معادية للدولة المصرية، تستغل منافذ إعلامية تتبعها في نشر تلك الروايات.

وأوضح «سويلم» أن الشائعات تُمثّل سلاحًا مهمًا في الحرب المعلوماتية، والنفسية ضد الشعوب، مشددًا على ضرورة مواجهة تلك الحملات بنشر الحقائق، والتوعية بين المواطنين، وضبط شبكات التواصل الاجتماعي التي تستغلها تلك الجماعات في نشر ما وصفه بـ«السموم».