يزورها «السيسي» للمرة الثالثة.. العلاقات المصرية الفرنسية من الحرب إلى السلام

الاثنين 23 أكتوبر 2017 15:12
كتب: محمد حامد أبو الدهب

توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، صباح الاثنين، إلى العاصمة الفرنسية باريس في زيارة هي الثالثة من نوعها منذ توليه الحكم، تمتد أربعة أيام لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين.

وترتبط الدولة المصرية بعلاقات تاريخية، وحضارية وثيقة مع الجمهورية الفرنسية تمتد لأغلب المجالات سواء سياسية، اقتصادية، ثقافية، أو عسكرية.

 

«علاقات تاريخية»

وجّهت فرنسا في عام 1898 حملة بقيادة القائد التاريخي نابليون بونابرت لإخضاع مصر تحت سيطرتها، وهي الحملة التي واجهت مقاومة من الشعب المصري حتى جلاءها.

وأحدثت الحملة الفرنسية نقلة ثقافية بمصر، فأدخلت الطابعات لأول مرة، وفك العالم الفرنسي شمبليون طلاسم اللغة المصرية القديمة بعد اكتشافه حجر رشيد، كما وضع علماء فرنسيون كتاب وصف مصر الشهير.

وشاركت فرنسا مع بريطانيا، وإسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، بعد إعلان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس.

وساندت الدولة المصرية أبان حكم «عبد الناصر» الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي، في القوت الذي دعمت فيه فرنسا حينها إسرائيل عسكريا بمدها بالسلاح.

 

«علاقات سياسية»

تشهدت العلاقات الفرنسية المصرية تقاربًا ملحوظًا، منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة، بحسب بيانات الهيئة العامة للاستعلامات.

وبلغ عدد الزيارات الرسمية بين البلدين أكثر من 20 زيارة على مستوى رؤساء، ووزراء، وكبار المسئولين منذ نوفمبر 2014، بينها ثلاث زيارات للرئيس «السيسي»، آخرها اليوم الاثنين 23 أكتوبر.

تكتسب بعض الملفات السياسية أهمية خاصة عند البلدين مثل مكافحة الإرهاب، دعم عملية السلام بمنطقة الشرق الأوسط، خصوصًا ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، والأزمة الليبية، ومثيلتها السورية.

ويتفق البلدان على استئناف مفاوضات السلام لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في حدود 1967، الحل السياسي للأزمة السورية القائم على إعلان جنيف يونيو 2012، وحدة الصف العراقي.

 

«تعاون عسكري»

وقع البلدان اتفاق للتعاون العسكري والفني في يونيو 2005.

في أكتوبر 2015  شهد الرئيس «السيسي» مراسم التوقيع على خطاب للنوايا حول الأمن والدفاع بين وزارتي الدفاع المصرية، والفرنسية، وتوقيع عقد شراء حاملتي مروحيات من طراز «ميسترال».

حضر الرئيس «السيسي»، في 16 فبراير 2015، مراسم التوقيع على عدد من الاتفاقيات في مجال التسليح بين الجانبين المصري، والفرنسي.

نصت تلك الاتفاقيات على توريد فرنسا 24 طائرة مقاتلة من طراز «رافال»، وفرقاطة متعددة المهام من طراز «فريم» لمصر، مع تزويد القوات المسلحة بالأسلحة، والذخائر اللازمة لتلك الأسلحة.

تسلمت مصر أول دفعة من طائرات «رافال»، وعدها ثلاث طائرات في يوليو 2015، تلاها تسليم ثلاث آخرين في يناير 2016.

وفي 25 يونيو 2015 تسلّمت مصر الفرقاطة  «تحيا مصر» من طراز «فريم» بمرفأ لوريان الفرنسي ، ودشنها الرئيس السيسي في 17 مارس 2016، وشاركت في مناورة ذات الصواري أكتوبر 2016.

وانضمت الفرقاطة الفاتح للقوات البحرية المصرية أكتوبر الجاري.

 

«العلاقات الاقتصادية»

بلغت المبادلات التجارية الفرنسية المصرية ملياري يورو في عام 2015.

وصل حجم الصادرات الفرنسية 1,5 مليار يورو، مقابل 500 مليون يورو للواردات.

بلغ حجم تدفُّق الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي إلى مصر 250 مليون يورو بين 2015- 2016.

مخزون الاستثمار بين البلدين بلغ 3,5 مليار يورو في عام 2015.

وتتوجه الاستثمارات المباشرة إلى قطاع النقل البري، والموانئ "مترو الأنفاق، تنمية محور قناة السويس"، فضلًا عن قطاع الطاقة الكهربائية، والبنية التحتية. 

يعمل في مصر 160 فرعًا لمنشآت فرنسية توفر نحو 30 ألف وظيفة في قطاعات عديدة أهمها  الصناعة الزراعية، والمعدات الكهربائية، والأدوية، والنفط، والسياحة، ومشروعات البنية التحتية.

ويُمثّل مشروع قطار مترو الأنفاق بالقاهرة من أبرز المشروعات في التعاون الثنائي بين البلدين، بفضل الدعم المالي الفرنسي الاستثنائي "أكثر من ملياري يورو من التمويل بشروط ميسرة منذ عام 1980"، بحسب هيئة الاستعلامات.

 وفازت المنشآت الفرنسية، مؤخرًا، بعقد المرحلة 4A  من مشروع الخط الثالث من قطار مترو الأنفاق بالقاهرة بقيمة 440 مليون يورو، فضلًا عن العقود المتعلقة بتنظيم الإشارات بقيمة 170 مليون يورو، والكهروميكانيكية بقيمة 480 مليون يورو من المرحلة الثالثة للمشروع نفسه.

 

«علاقات ثقافية»

دعمت مصر مرشحة فرنسا ضد المرشح القطري في الجولة الأخيرة لانتخابات منظمة اليونيسكو.

تساهم فرنسا في معهد البحوث من أجل التنمية، ومركز الدراسات، والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية بمصر.

تساهم فرنسا في مجال أبحاث الآثار عبر المعهد الفرنسي لعلم الآثار الشرقية، والمركز الفرنسي المصري لدراسات معابد الكرنك، ومركز الدراسات الإسكندرانية، والبعثات الأثرية الفرنسية في مصر.

تولى السياسي المصري بطرس بطرس غالي منصب الأمين العام الأول للمنظمة الدولية للفرنكوفونية من عام 1998 وحتى عام 2002.